باب وقت العصر وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها
( حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثني أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس مرتفعة حية ، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة ، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه ) . أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي وشعيب بن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع آخر ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع ، وفيه العنعنة في موضع ، وفيه القول ، وفيه من الرواة حمصيان ومدني .
( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم ، عن هارون بن سعيد ، عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن الزهري عن أنس ، وأخرجه أيضا ، عن قتيبة ومحمد بن رمح ، وأخرجه أبو داود والنسائي ، عن قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه ، عن محمد بن رمح . ( ذكر معناه ) قوله : ( والشمس مرتفعة ) الواو فيه للحال ، وقد مر تفسير قوله : ( حية ) ، قوله : ( العوالي ) جمع عالية ، وهي القرى التي حول المدينة من جهة نجد ، وأما من جهة تهامة فيقال لها السافلة ، قوله : ( فيأتيهم والشمس مرتفعة ) أي دون ذلك الارتفاع ، قوله : ( وبعض العوالي ) إلى آخره ، قال الكرماني : إما كلام البخاري ، وإما كلام أنس ، أو هو للزهري ، كما هو عادته في الإدراجات ، ( قلت ) : الظاهر أنه من الزهري يدل عليه ما رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري في هذا الحديث ، فقال فيه بعد قوله : ( والشمس حية ) ، قال الزهري : والعوالي من المدينة على ميلين أو ثلاثة ، وروى البيهقي حديث الباب من طريق أبي بكر الصنعاني ، عن أبي اليمان شيخ البخاري . وقال في آخره : وبعد العوالي بضم الباء الموحدة وبالدال المهملة ، وكذلك أخرجه البخاري في الاعتصام تعليقا ، ووصله البيهقي من طريق الليث ، عن يونس ، عن الزهري ، لكن قال : أربعة أميال أو ثلاثة ، وروى هذا الحديث أبو عوانة في ( صحيحه ) وأبو العباس السراج ، جميعا عن أحمد بن الفرج أبي عتبة ، عن محمد بن حمير ، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن الزهري ، ولفظه : والعوالي من المدينة على ثلاثة أميال ، وأخرجه الدارقطني ، عن المحاملي ، عن أبي عتبة المذكور بسنده المذكور ، فوقع عنه على ستة أميال ، ورواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، فقال فيه : على ميلين أو ثلاثة ، ووقع في المدونة ، عن مالك رحمه الله تعالى : أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال ، قال عياض : كأنه أراد معظم عمارتها وإلا فأبعدها ثمانية أميال ، ( قلت ) : علم من هذه الاختلافات أن أقرب العوالي من المدينة مسافة ميلين وأبعدها ثمانية أميال ، وأما الثلاثة والأربعة والستة فباعتبار القرب والبعد من المدينة ، فبهذا الوجه يحصل التوفيق بين هذه الروايات ، والميل ثلث فرسخ أربعة آلاف ذراع بذراع محمد بن فرج الشاشي ، طولها أربعة وعشرون إصبعا بعدد حروف لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وعرض الإصبع ست حبات شعير ملصقة ظهرا لبطن وزنة الحبة من الشعير سبعون حبة خردل ، وفسر أبو شجاع الميل بثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع إلى أربعة آلاف ذراع ، وفي ( الينابيع ) الميل : ثلث الفرسخ أربعة آلاف خطوة ، كل خطوة ذراع ، ونصف بذراع العامة ، وهو أربعة وعشرون إصبعا .