باب وقت العصر وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها
( حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، قال : كنا نصلي العصر ، ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة ) . قد تكرر ذكر هؤلاء الرواة . وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار كذلك في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول .
قوله ( كنا نصلي العصر ) ، أي : مع النبي - صلى الله عليه وسلم ، والدليل عليه ما رواه خالد بن مخلد ، عن مالك كذلك مصرحا به ، أخرجه الدارقطني في ( غرائبه ) ، قوله : ( إلى قباء ) قال أبو عمر : قول مالك قباء وهم لا شك فيه ، ولم يتابعه أحد فيه ، عن ابن شهاب . وقال النسائي : لم يتابع مالك على قوله : ( قباء ) ، والمعروف العوالي ، وكذا قاله الدارقطني في آخرين إلى العوالي ، وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الزهري . وقال التيمي : الصحيح بدل قباء العوالي ، كذلك رواه أصحاب ابن شهاب كلهم ، غير مالك في ( الموطأ ) ، فإنه تفرد بذكر قباء ، وهو مما يعد على مالك أنه وهم فيه ، ( قلت ) : تابع مالكا بن أبي ذئب ، فإنه روى عن الزهري إلى قباء ، كما قاله مالك ، نقله الباجي عن الدارقطني ، فنسبة الوهم إلى مالك غير موجه ، ولئن سلمنا أنه وهم ، ولكن لا نسلم أن يكون ذلك من مالك قطعا ، فإنه يحتمل أن يكون من الزهري حين حدث به مالكا .
وقال ابن بطال : روى خالد بن مخلد ، عن مالك ، فقال : فيه إلى العوالي ، كما قاله الجماعة فهذا يدل على أن الوهم فيه ممن دون مالك ، ورد هذا بأن مالكا أثبته في ( الموطأ ) باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه ، فرواية خالد عنه شاذة ، ولئن سلمنا الوهم فيه فهو إما من مالك ، كما جزم به البزار والدارقطني ومن تبعهما ، أو من الزهري حين حدث به ، ومع هذا كله فقباء من العوالي ، فلعل مالكا رأى في رواية الزهري إجمالا ، وفسرها بقباء ، فعلى هذا لا يحتاج إلى نسبة الوهم إلى أحد ، فافهم . قوله : ( فيأتيهم ) ، أي : فيأتي أهل قباء والواو في ( والشمس ) للحال .