باب من قام إلى جنب الإمام لعلة
ج٥ / ص٢٠٧( باب من قام إلى جنب الإمام لعلة ) . 74 - حدثنا زكرياء بن يحيى ، قال : حدثنا ابن نمير ، قال : أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه ، فكان يصلي بهم ، قال عروة : فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفسه خفة ، فخرج ، فإذا أبو بكر يؤم الناس ، فلما رآه أبو بكر استأخر ، فأشار إليه : أن كما أنت ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذاء أبي بكر إلى جنبه ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر .
مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وابن نمير هو عبد الله بن نمير . وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار كذلك في موضع ، والعنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع .
وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كريب ، ومحمد بن عبد الله بن نمير به ، وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة به . قوله : ( قال عروة ) إلى آخره ، قال الكرماني : من هاهنا إلى آخره موقوف عليه ، وهو من مراسيل التابعين ، ومن تعليقات البخاري ، ويحتمل دخوله تحت الإسناد الأول ، وقال بعضهم : هو بالإسناد المذكور ، ووهم من جعله معلقا ، قلت : أشار بهذا إلى قول الكرماني ، ومع هذا إن الكرماني ما جزم بأنه مرسل ، بل قال : يحتمل دخوله تحت الإسناد الأول ، وأخرجه ابن ماجه بهذا الإسناد متصلا بما قبله ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله بن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه فكان يصلي بهم ، فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خفة فخرج ، فإذا أبو بكر يؤم الناس ، فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كما أنت ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذاء أبي بكر إلى جنبه ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر ؛ فإن قلت : إذا كان الحديث متصلا فلم قطعه عروة عن القدر الأول الذي أخذه عن عائشة ؟ قلت : لاحتمال أن يكون عروة أخذه عن غير عائشة فقطع الثاني عن القدر الأول لذلك ، قوله : ( استأخر ) أي تأخر ، قوله : ( أن كما أنت ) كلمة ما موصولة ، وأنت مبتدأ ، وخبره محذوف أي كما أنت عليه أو فيه ، والكاف للتشبيه أي كن مشابها لما أنت عليه أي يكون حالك في المستقبل مشابها بحالك في الماضي ، ويجوز أن تكون الكاف زائدة أي التزم الذي أنت عليه ، وهو الإمامة ، قوله : ( حذاء أبي بكر ) أي محاذيا من جهة الجنب لا من جهة القدام والخلف ، ولا منافاة بين قوله في الترجمة : قام إلى جنب الإمام ، وهنا قال جلس إلى جنبه لأن القيام إلى جنب الإمام قد يكون انتهاؤه بالجلوس في جنبه ، ولا شك أنه كان قائما في الابتداء ثم صار جالسا أو قاس القيام على الجلوس في جواز كونه في الجنب أو المراد قيام أبي بكر لا قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والمعنى قام أبو بكر بجنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محاذيا له لا متخلفا عنه لغرض مشاهدة أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ج٥ / ص٢٠٨( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز الإشارة المفهمة عند الحاجة ، وجواز جلوس المأموم بجنب الإمام عند الضرورة أو الحاجة ، وفي قوله : ( استأخر ) دليل واضح أنه لم يكن عنده مستنكرا أن يتقدم الرجل عن مقامه الذي قام فيه في صلاته ويتأخر ، وذلك عمل في الصلاة من غيرها فكل ما كان نظير ذلك فعله فاعل في صلاته لأمر دعاه إليه ؛ فذلك جائز ، قيل : في الحديث إشعار بصحة صلاة المأموم ، وإن لم يتقدم الإمام عليه كما هو مذهب المالكية ، وأجيب بأنه قد يكون بينهما المحاذاة مع تقدم العقب على عقب المأموم أو جاز محاذاة العقبين لا سيما عند الضرورة أو الحاجة ، وفيه دلالة أن الأئمة إذا كانوا بحيث لا يراهم من يأتم بهم جاز أن يركع المأموم بركوع المكبر ، وفيه أن العمل القليل لا يفسد الصلاة .