باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته
( باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته ) . ( فيه عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) .
75 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن أبي حازم بن دينار ، عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فحانت الصلاة ، فجاء المؤذن إلى أبي بكر ، فقال : أتصلي للناس فأقيم ؟ قال : نعم ، فصلى أبو بكر فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس في الصلاة ، فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثر الناس التصفيق التفت ، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن امكث مكانك ، فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه ، فحمد الله على ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف ، وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ، فلما انصرف قال : يا أبا بكر ، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ فقال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق ؟ من رابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه ، وإنما التصفيق للنساء . مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف ) ، وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى .
ذكر رجاله وهم أربعة : الأول عبد الله بن يوسف التنيسي ، الثاني : مالك بن أنس ، الثالث : أبو حازم بالحاء المهملة والزاي ، واسمه سلمة بن دينار وقد تقدم ، الرابع : سهل بن سعد الساعدي الأنصاري . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه عن سهل ، وفي رواية . ج٥ / ص٢٠٩النسائي من طريق سفيان عن أبي حازم : سمعت سهلا ، وفيه أن رواته ما بين تنسي ومدني .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في سبعة مواضع هنا وفي الصلاة فيما يجوز من التسبيح والحمد للرجال ، ورفع الأيدي فيها لأمر ينزل به ، والإشارة فيها ، والسهو ، والصلح ، والأحكام ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة ، وعن محمد بن عبد الله بن بزيع ، وعن يحيى بن يحيى ، وأخرجه أبو دواد عن القعنبي ، وعن عمرو بن عوف ، وأخرجه النسائي عن محمد بن عبد الله ، وعن أحمد بن عبدة . ( ذكر معناه ) قوله : " إلى بني عمرو بن عوف " هم من ولد مالك بن الأوس ، وكانوا بقباء ، والأوس أحد قبيلتي الأنصار ، وهما الأوس والخزرج ، وبنو عمرو بن عوف بطن كثير من الأوس فيه عدة أحياء منهم بنو أمية بن زيد ، وبنو ضبيعة بن زيد ، وبنو ثعلبة بن عمرو بن عوف ، والسبب في ذهابه صلى الله عليه وسلم إليهم ما رواه البخاري في الصلح من طريق محمد بن جعفر عن أبي حازم : " إن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة ، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، فقال : اذهبوا بنا نصلح بينهم " ، وروي في الأحكام من طريق حماد بن زيد أن توجهه كان بعد أن صلى الظهر ، وروى الطبراني من طريق عمرو بن علي عن أبي حازم أن الخبر جاء بذلك ، وقد أذن بلال لصلاة الظهر ، قوله : " فحانت الصلاة " أي صلاة العصر ، وصرح به في الأحكام ، ولفظه : " فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال ، ثم أقام ، ثم أمر أبا بكر فتقدم " ، ولم يبين فاعل ذلك ، وقد بين ذلك
أبو داود في سننه بسند صحيح ، ولفظه : " كان قتال بين بني عمرو بن عوف ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر ، فقال لبلال رضي الله تعالى عنه : إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس ، فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال ثم أقام ، ثم أمر أبا بكر فتقدم" ، وعلم من ذلك أن المراد من قوله : " فجاء المؤذن " هو بلال ، قوله : " فقال " أي المؤذن الذي هو بلال ، قوله : " أتصلي للناس " الهمزة فيها للاستفهام على سبيل التقرير ، وبهذا يندفع إشكال من يقول : هذا يخالف ما ذكر في رواية أبي داود من قوله : " ثم أمر أبا بكر فتقدم " ، ويروى " أتصلي بالناس " بالباء الموحدة عوض اللام ، قوله : " فأقيم " ، قال الكرماني : بالرفع ، والنصب ، وسكت على ذلك . ( قلت ) : وجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره فأنا أقيم ، ووجه النصب على أنه جواب الاستفهام ، والتقدير فإن أقيم ، قوله : " قال : نعم " ، أي قال أبو بكر : نعم أقم الصلاة ، وزاد في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه لفظة " إن شئت " ، وأخرج البخاري هذه الزيادة في باب رفع الأيدي ، ووجه هذا التفويض إليه لاحتمال أن يكون عنده زيادة علم من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، قوله : " فصلى أبو بكر " ليس على حقيقته بل معناه دخل في الصلاة ، ويدل عليه رواية عبد العزيز " وتقدم أبو بكر فكبر " ، ورواية المسعودي عن أبي حازم " فاستفتح أبو بكر الصلاة " ، وهي رواية الطبراني أيضا ، قوله : " والناس في الصلاة " جملة حالية يعني شرعوا فيها مع شروع أبي بكر رضي الله عنه ، قوله : " فتخلص " قال الكرماني : أي صار خالصا من الأشغال .
( قلت ) : ليس المراد هذا المعنى هاهنا بل معناه فتخلص من شق الصفوف حتى وصل إلى الصف الأول ، وهو معنى قوله : " حتى وقف في الصف " أي في الصف الأول ، والدليل على ما قلنا رواية عبد العزيز عند مسلم : " فجاء النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فخرق الصفوف حتى قام عند الصف المقدم " . قوله : " فصفق الناس " بتشديد الفاء من التصفيق ، قال الكرماني : التصفيق الضرب الذي يسمع له صوت ، والتصفيق باليد التصويت بها ، انتهى . التصفيق هو التصفيح بالحاء سواء صفق بيده أو صفح ، وقيل : هو بالحاء الضرب بظاهر اليد إحداهما على صفحة الأخرى ، وهو الإنذار والتنبيه ، وبالقاف ضرب إحدى الصفحتين على الأخرى ، وهو اللهو واللعب ، وقال أبو داود : قال عيسى بن أيوب : التصفيح للنساء ضرب بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى ، وقال الداودي في بعض الروايات : " فصفح القوم ، وإنما التصفيح للنساء " فيحمل أنهم ضربوا أكفهم على أفخاذهم .
( قلت ) : رواية عبد العزيز : " فأخذ الناس في التصفيح ، قال سهل : أتدرون ما التصفيح ؟ هو التصفيق " ، قوله : " وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته " ، وذلك لعلمه بالنهي عن ذلك ، وفي صحيح ابن خزيمة : سألت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التفات الرجل في الصلاة ، فقال : هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل ، قوله : " فلما أكثر الناس التصفيق " ، وفي رواية حماد بن زيد : " فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت " ، قوله : " أن امكث مكانك " كلمة أن مصدرية ، والمعنى فأشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمكث ج٥ / ص٢١٠في مكانه ، وفي رواية عبد العزيز : " فأشار إليه يأمره بأن يصلي " ، وفي رواية عمرو بن علي : " فدفع في صدره ليتقدم فأبى " ، قوله : " فرفع أبو بكر يديه فحمد الله " ظاهره أنه حمد الله تعالى بلفظه صريحا ، لكن في رواية الحميدي عن سفيان : " فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرا لله ورجع القهقرى " . وادعى ابن الجوزي أنه أشار إلى الشكر والحمد بيده ، ولم يتكلم ، وليس في رواية الحميدي ما يمنع أن يكون بلفظه ، ويقوي ذلك ما رواه أحمد من رواية عبد العزيز بن الماجشون عن أبي حازم : " يا أبا بكر لم رفعت يديك ، وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك ؟ قال : رفعت يدي لأني حمدت الله على ما رأيت منك " ، وزاد المسعودي : " فلما تنحى تقدم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - " ونحوه في رواية حماد بن زيد . قوله : " ثم استأخر " أي تأخر ، قوله : " فلما انصرف " أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة ، قوله : " إذ أمرتك " أي حين أمرتك ، قوله : " لابن أبي قحافة " بضم القاف ، وتخفيف الحاء المهملة ، وبعد الألف فاء ، واسمه عثمان بن عامر القرشي أسلم عام الفتح ، وعاش إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، ومات سنة أربع عشرة ، وإنما لم يقل أبو بكر : ما لي أو ما لأبي بكر تحقيرا لنفسه واستصغارا لمرتبته عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قوله : " بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم – " ، والمراد من بين يدي القدام ، وقال الكرماني : أو لفظ يدي مقحم ، ( قلت ) : إذا كان لفظ يدي مقحما لا ينتظم المعنى على ما لا يخفى ، قوله : " ما لي رأيتكم " تعريض ، والغرض ما لكم ؟ قوله : " من نابه " أي من أصابه ، قوله : " فليسبح " أي فليقل : سبحان الله ، وكذا هو في رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم " فليقل سبحان الله " ، قوله : " التفت إليه " على صيغة المجهول ، قوله : " وإنما التصفيق للنساء " ، وفي رواية عبد العزيز : " وإنما التصفيح للنساء " ، ووقع في رواية حماد بن زيد بصيغة الأمر ، ولفظه : " إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء " . ( ذكر ما يستفاد منه من الأحكام ) وهو على وجوه : الأول فيه فضل الإصلاح بين الناس ، وحسم مادة الفتنة بينهم ، وجمعهم على كلمة واحدة . الثاني : فيه توجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته للإصلاح ، وتقديم ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه ؛ لأن في ذلك دفع المفسدة ، وهو أولى من الإمامة بنفسه ، ويلتحق بذلك توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا علم أن فيه مصلحة .
الثالث : قيل : فيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر ، وأن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره ، وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأموما من غير أن يقطع الصلاة ، ولا يبطل شيء من ذلك صلاة أحد المأمومين ، انتهى . ( قلت ) : جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر مسلم ؛ لأن الإمام إذا أحدث واستخلف خليفة فأتم الخليفة صلاته صح ذلك ، ويطلق عليه أنه صلاة واحدة بإمامين ، وقوله أيضا : إن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره مسلم أيضا ، وقوله : ( وأنه إذا حضر ) إلى آخره غير مسلم ، واحتجاج من يذهب إلى هذا بهذا الحديث غير صحيح ؛ لأن ذلك من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ذكر ذلك ابن عبد البر ، وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره ، قلت : لأنه لا يجوز التقدم بين يدي النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، وليس لسائر الناس اليوم من الفضل من يجب أن يتأخر له ، وكان جائزا لأبي بكر أن لا يتأخر لإشارة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : " أن امكث مكانك " ، وقال بعض المالكية أيضا : تأخر أبي بكر وتقدمه صلى الله تعالى عليه وسلم من خواصه صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولا يفعل ذلك بعد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، وقال بعضهم : ونوقض يعني دعوى ابن عبد البر الإجماع المذكور بأن الخلاف ثابت ، فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز ، انتهى . ( قلت ) : هذا خرق للإجماع السابق قبل هؤلاء الشافعية ، وخرق الإجماع باطل .
الرابع : قيل فيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام ، وأن المرء قد يكون في بعض صلاته إماما وفي بعضها مأموما ، انتهى . ( قلت ) : قوله : ( فيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام ) قول غير صحيح يرده قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا كبر الإمام فكبروا " ، ولفظ البخاري : " فإذا كبر فكبروا " ، وقد رتب تكبير المأموم على تكبير الإمام فلا يصح أن يسبقه ، وقال ابن بطال : لا أعلم من يقول : إن من كبر قبل إمامه فصلاته تامة إلا الشافعي بناء على مذهبه ، وهو أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام ، وسائر الفقهاء لا يجيزون ذلك . الخامس : استنبط الطبري منه ، وقال : في هذا الخبر دليل على خطأ من زعم أنه لا يجوز لمن أحرم بفريضة وصلى بعضها ، ثم أقيمت عليه تلك الصلاة أنه لا يجوز له أن يدخل مع الجماعة .
ج٥ / ص٢١١في بقية صلاته حتى يخرج منها ويسلم ثم يدخل معهم ، فإن دخل معهم دون سلام فسدت صلاته ولزمه قضاؤها ، انتهى . قلت : الحديث يبين خطأه هو ، وذلك أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ابتدأ صلاة كان أبو بكر صلى بعضها وائتم به أصحابه فيها ، فكان النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - مبتدئا ، والقوم متممين . السادس : فيه فضل أبي بكر على جميع الصحابة .
السابع : فيه أن إقامة الصلاة ، واستدعاء الإمام من وظيفة المؤذن ، وأن المؤذن هو الذي يقيم ، وهذا هو السنة ، فإن أقام غيره كان خلاف السنة ، قيل : يعتد بإذنه عند الجمهور . ( قلت ) : وبغير إذنه أيضا يعتد ، وإذا أقام غير المؤذن أيضا يعتد عندنا لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد حين رأى الأذان : ألقها على بلال فإنه أمد صوتا منك ، وأقم أنت . وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : من أذن فهو يقيم ، كان في حق زياد بن الحارث الصدائي ، وكان حديث العهد بالإسلام ، أمره به كيلا تدخله الوحشة .
الثامن : فيه جواز التسبيح والحمد في الصلاة ؛ لأنه من ذكر الله تعالى ، وأما إذا قال : الحمد لله وأراد به الجواب اختلف المشايخ في فساد صلاته ، وفي المحيط : لو حمد الله العاطس في نفسه ولا يحرك لسانه عن أبي حنيفة لا تفسد ، ولو حرك تفسد ، وفي فتاوى العتابي : لو قال السامع الحمد على رجاء الثواب من غير إرادة الجواب لا تفسد ، وإذا فتح على إمامه لا تفسد ، وعلى غيره تفسد ، وقال ابن قدامة : قال أبو حنيفة : إن فتح على الإمام بطلت صلاته . ( قلت ) : هذا غير صحيح ، وقال السفاقسي : احتج بالحديث جماعة من الحذاق على أبي حنيفة في قوله : ( إن فتح الرجل لغير إمامه لم تجز صلاته ) ، ( قلت ) : ليس في الحديث دلالة على هذا ، والذي ليس في صلاته لا يدخل تحت قوله : ( من نابه شيء في صلاته ) ، ولأنه يكون تعليما وتلقينا ، وقال السفاقسي : قال مالك : من أخبر في صلاته بسرور فحمد الله تعالى لا تضر صلاته ، وقال ابن القاسم : من أخبر بمصيبة فاسترجع أو أخبر بشيء ، فقال : الحمد لله على كل حال أو قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات لا يعجبني ، وصلاته مجزية ، وقال أشهب : إلا أن يريد بذلك قطع الصلاة ، ومذهب مالك والشافعي : إذا سبح لأعمى خوف أن يقع في بئر أو دابة أو في حية أنه جائز . التاسع : فيه جواز الالتفات للحاجة قاله ابن عبد البر ، وجمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرا ، ( قلت ) : هذا إذا كان لحاجة لما
روى سهل بن الحنظلية من حديث ، فيه : " فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو يلتفت إلى الشعب " ، وقال أبو داود : كان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس ، وقال الحاكم : سنده صحيح، وأما إذا كان لا لحاجة فإنه يكره لما روي عن أبي ذر قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : " لا يزال الله تعالى مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت ، فإذا التفت انصرف عنه " .
وعند ابن خزيمة عن ابن عباس : " كان صلى الله تعالى عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا ، ولا يلوي عنقه خلف ظهره " ،
وعند الترمذي واستغربه : " يلحظني يمينا وشمالا " ، وقال ابن القطان : صحيح، وعند ابن خزيمة عن علي بن شيبان وكان أحد الوفد قال : " صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلمح بمؤخر عينيه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود " . وعن جابر – رضي الله عنه - وهو شاك : فصلينا وراءه قعودا ، فالتفت إلينا ؛ ( فإن قلت ) :
روى أبو داود : لا صلاة لملتفت ، ( قلت ) : ضعفه ابن القطان وغيره. العاشر : فيه دليل على جواز استخلاف الإمام إذا أصابه ما يوجب ذلك ، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي ، وهو قول عمر ، وعلي ، والحسن ، وعلقمة ، وعطاء ، والنخعي ، والثوري .
وعن الشافعي وأهل الظاهر : لا يستخلف الإمام . الحادي عشر : فيه جواز شق الصفوف ، والمشي بين المصلين لقصد الوصول إلى الصف الأول لكن هذا في حق الإمام ، ويكره في حق غيره . الثاني عشر : فيه جواز إمامة المفضول للفاضل .
الثالث عشر : فيه سؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك . الرابع عشر : فيه إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية . الخامس عشر : فيه أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها لتأخر أبي بكر عن مقامه إلى الصف الذي يليه .
السادس عشر : فيه تقديم الأصلح والأفضل . السابع عشر : فيه تقديم غير الإمام إذا تأخر ولم يخف فتنة ولا إنكار من الإمام . الثامن عشر : قيل : فيه تفضيل الصلاة في أول الوقت ، ( قلت ) : إنما صلوا في أول الوقت ظنا منهم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يأتيهم في الوقت ، والجماعة كانوا حاضرين ، وفي تأخيرهم كان تشويش لهم من جهة أن فيهم من كان ذا حاجة وذا ضعف ، ونحو ذلك .
التاسع عشر : فيه أن رفع اليد في الصلاة لا يفسدها . العشرون : فيه أن المصلي إذا نابه شيء فليسبح أي فليقل : سبحان الله ، وعن مالك : المرأة تسبح كالرجل ؛ لأن كلمة من في الحديث تقع على الذكور والإناث ، قال : والتصفيق ج٥ / ص٢١٢منسوخ بقوله : ( من نابه شيء في صلاته فليسبح ) ، وأنكره بعضهم ، وقال : لأنه لا يختلف أن أول الحديث لا ينسخ آخره ، ومذهب الشافعي والأوزاعي تخصيص النساء بالتصفيق ، وهو ظاهر الحديث ، وفي ( سنن أبي داود ) : إذا نابكم شيء في صلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء . الحادي والعشرون : فيه شكر الله على الوجاهة في الدين ، والله أعلم بحقيقة الحال .