حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا بكى الإمام في الصلاة

حدثنا إسماعيل ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه : مروا أبا بكر يصلي بالناس ، قالت عائشة : قلت : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر فليصل ، فقال : مروا أبا بكر فليصل للناس ، قالت عائشة لحفصة : قولي له : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر فليصل للناس ، ففعلت حفصة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مه إنكن لأنتن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل للناس ، قالت حفصة لعائشة : ما كنت لأصيب منك خيرا . مطابقته للترجمة من حيث إن عائشة أخبرت فيه أن أبا بكر إذا قام في مقام النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يبكي بكاء شديدا حتى لا يسمع الناس قراءته من شدة البكاء ؛ فإن قلت : هذا إخبار عما سيقع ، وليس فيه ما يدل على أنه بكى ، قلت : هي أخبرت عما شاهدته من بكائه في صلاته قبل ذلك ، وقاست على هذا أنه إذا قام مقام النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - يبكي أشد من ذلك لرؤيته خلو مكان النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - مع ما عنده من الرقة وسرعة البكاء ؛ فإن قلت : ما في الحديث شيء يدل على أن أبا بكر كان إماما فضلا عن أنه بكى وهو إمام ، قلت : جاء في حديث هذا الباب عن عائشة ، قلت : يا رسول الله ، إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه ، فثبت بهذا أنه كان يبكي إذا قرأ القرآن ، وثبت أنه كان إماما قبل أن يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان قرأ قبل ذلك ، والدليل عليه ما جاء فيه : فاستفتح النبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث انتهى أبو بكر من القراءة ، فدل ذلك على أنه كان يبكي وهو يقرأ القرآن ، وأنه كان يقرأ وهو إمام إلى وقت مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فطابق الحديث الترجمة من هذه الحيثية فافهم ، فإن أحدا ما نبه على ذلك . ذكر بقية الكلام مما لم نذكره أما رجاله فقد مر ذكرهم غير مرة ، وإسماعيل ابن أويس الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس ، وكلهم .

مدنيون ، وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، قوله : ( من البكاء ) كلمة من للتعليل أي لأجل البكاء ، وقال الكرماني في البكاء : أي لأجل البكاء ، وفي جاء للسببية أو هو حال أي كائنا في البكاء ، وهو من باب إقامة بعض حروف الجر مقام بعض ، قلت : هذا إنما يتوجه إذا صحت رواية في البكاء ، قوله : ( فمر عمر فليصل ) ، ويروى يصلي ، قوله : ( بالناس ) ، ويروى للناس ، قوله : ( ففعلت ) أي القول المذكور ، ولم تقل : فقالت كذا وكذا اختصارا ، قوله : ( مه ) كلمة زجر ، وقد تقدم فيما مضى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث