باب ميمنة المسجد والإمام
( باب ميمنة المسجد والإمام ) . 116 - حدثنا موسى ، قال : حدثنا ثابت بن يزيد ، قال : حدثنا عاصم ، عن الشعبي ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قمت ليلة أصلي عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي أو بعضدي حتى أقامني عن يمينه ، وقال بيده من ورائي .
مطابقته للترجمة في حق الإمام ظاهرة ، وأما في جهة المسجد فكذلك ؛ لأن المأموم إذا كان عن يمين إمامه كان في ميمنة المسجد بلا نزاع ، ولا يرد الاستشكال فيه من جهة أن هذا الحديث إنما ورد فيما إذا كان المأموم واحدا ، وأما إذا كثر فلا دليل فيه على فضيلة ميمنة المسجد ؛ لأنا نقول : إن البخاري إنما وضع الترجمة على طبق ما في الحديث ، وهو ما ذكرناه أن ميمنة المسجد والإمام هي مكان المأموم إذا كان وحده .
وأما الذي يدل على فضيلة ميمنة المسجد والإمام فحديث البراء ، أخرجه النسائي بإسناد صحيح قال : " كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - أحببنا أن نكون عن يمينه "، ( فإن قلت ) :
روى ابن ماجه : " عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن ميسرة المسجد تعطلت ، فقال : من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر " . ( قلت ) : في إسناده مقال ، ولئن سلمنا صحته فلا يعارض حديث البراء ؛ لأن ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله.
( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل التبوذكي . الثاني : ثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن زيد ، ويقال : ابن يزيد ، والأول أصح ، ويكنى أبا زيد الأحول البصري . الثالث : عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري .
الرابع : الشعبي وهو عامر بن شراحيل أبو عمرو الكوفي . الخامس : عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه رواية من يلقب بالأحول عن الأحول ، وفيه أن رواته ما بين كوفي واحد وهو الشعبي وثلاثة بصريين .
والحديث أخرجه ابن ماجه ، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، عن عبد الواحد بن زياد ، عن عاصم عنه به . قوله : " أو بعضدي " شك من الراوي ، وقال الكرماني : الشك من ابن عباس ( قلت ) : يحتمل أن يكون من غيره ، ووجه الجمع بين قوله : " فأخذ بيدي " ، وبين قوله في باب إذا أم الرجل فأخذ برأسي كون القضية متعددة ، وإلا فوجهه أن يقال : أخذ أولا برأسه ، ثم بيده ، أو بعضده ، أو بالعكس . قوله : " فقال بيده " : أي أشار بها ، أو تناول ، ويدل عليه رواية الإسماعيلي فأخذ بيدي ، قوله : " من ورائي " ، وفي رواية الكشميهني من ورائه : أي من وراء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا أوجه .