باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس
حدثنا عبدان قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا يحيى بن سعيد أنه سأل عمرة عن الغسل يوم الجمعة فقالت : قالت عائشة رضي الله عنها : كان الناس مهنة أنفسهم ، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم فقيل لهم : لو اغتسلتم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا لأن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال ، فإن قلت : روي عن الزهري أنه قال : المراد بالرواح في قوله : من اغتسل يوم الجمعة ثم راح الذهاب مطلقا ، فإذا كان كذلك لا توجد المطابقة بين الحديث والترجمة ، قلت : إما يكون مجازا أو مشتركا ، فعلى كل من التقديرين فالقرينة مخصصة في قوله : من راح في الساعة الأولى قائمة في إرادة مطلق الذهاب ، وفي هذا قائمة في الذهاب بعد الزوال . ( ذكر رجاله ) ، وهم خمسة : الأول : عبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وتخفيف الدال المهملة ، وبعد الألف نون ، واسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي أبو عبد الرحمن المروزي مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ، الثاني : عبد الله بن المبارك ، الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري ، الرابع : عمرة بفتح العين المهملة وسكون الميم بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية المدنية ، الخامس : عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين ، وفيه السؤال ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه شيخ البخاري مذكور باللقب ، وفيه رواية التابعية عن الصحابية ، وفيه رواية التابعي عن التابعية ، وفيه من الرواة مروزيان ، وهما شيخه ، وشيخ شيخه ، ومدني ، ومدنية ، وهما يحيى ، وعمرة . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن رمح عن الليث ، وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد به . ( ذكر معناه ) قوله : مهنة أنفسهم بفتح الميم والهاء والنون ، جمع ماهن ككتبة جمع كاتب ، والماهن الخادم ، وحكى ابن التين أنه روي بكسر الميم وسكون الهاء ، وهو مصدر ، ومعناه : أصحاب خدمة أنفسهم .
قلت : هي رواية أبي ذر ، وفي رواية مسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد : كان الناس أهل عمل ، ولم يكن لهم كفاءة ، أي : لم يكن لهم من يكفيهم العمل من الخدم ، قوله : إذا راحوا أي : إذا ذهبوا بعد الزوال ؛ لأن حقيقة الرواح بعد الزوال عند أكثر أهل اللغة ، وفيه سؤال ذكرناه عن قريب مع جوابه ، قوله : لو اغتسلتم كلمة لو ، إما للتمني ، فلا تحتاج إلى جواب ، وإما على أصلها فجوابها محذوف ، نحو : لكان حسنا ، ونحو ذلك . ( ومما يستفاد منه ) أن وقت الجمعة بعد الزوال ، وهو وقت الظهر ، وأن الاغتسال مستحب لإزالة الرائحة الكريهة حتى لا يتأذى الناس ؛ بل الملائكة أيضا - .