حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس

حدثنا سريج بن النعمان قال : حدثنا فليح بن سليمان ، عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسريج بضم السين المهملة ، وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره جيم ، ابن النعمان بضم النون البغدادي ، مات سنة سبع عشرة ومائتين ، وفليح بضم الفاء مر في أول كتاب العلم ، قوله : عن أنس صرح الإسماعيلي من طريق زيد بن الحباب عن فليح بسماع عثمان له من أنس . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن الحسن بن علي عن زيد بن الحباب عن فليح به ، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن سريج بن النعمان به ، وعن يحيى بن موسى عن أبي داود عن فليح نحوه ، وقال : حسن صحيح ، وقال : وفي الباب عن سلمة بن الأكوع ، وجابر ، والزبير بن العوام .

قلت : وفيه أيضا عن سهل بن سعد ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وسعد القرظي ، وبلال رضي الله تعالى عنهم . أما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه الأئمة الستة خلا الترمذي من رواية إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه قال : كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة ، ثم ننصرف ، وليس للحيطان ظل نستظل به ، وفي رواية لمسلم : كنا نجمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس ، ثم نرجع نتتبع الفيء . وأما حديث جابر فأخرجه مسلم والنسائي من رواية جعفر بن محمد عن جابر بن عبد الله قال : كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم نرجع فنريح نواضحنا ، قال حسن يعني ابن عياش فقلت لجعفر : في أي ساعة تلك ؟ قال : بعد زوال الشمس .

وأما حديث الزبير بن العوام فأخرجه أحمد من رواية مسلم بن جندب عن الزبير قال : كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة ، ثم ننصرف فنبتدر في الآجام ، فما نجد من الظل إلا قدر موضع أقدامنا ، قال يزيد بن هارون : الآجام الآطام . وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه البخاري على ما يأتي ، وأخرجه أيضا مسلم ، والنسائي ، والترمذي . وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه أحمد في مسنده .

وأما حديث عمار بن ياسر فرواه الطبراني في ( الكبير ) عنه قال : كنا نصلي الجمعة ، ثم ننصرف فما نجد للحيطان فيئا نستظل به . وأما حديث سعد القرظي فأخرجه ابن ماجه عنه : أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الفيء مثل الشراك . وأما حديث بلال فرواه الطبراني في ( الكبير ) : أنه كان يؤذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة إذا كان الفيء قدر الشراك إذا قعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر .

ذكر ما يستفاد منه : أجمع العلماء على أن وقت الجمعة بعد زوال الشمس إلا ما روي عن مجاهد أنه قال : يجوز فعلها في وقت صلاة العيد ؛ لأنها صلاة عيد . وقال أحمد : تجوز قبل الزوال ، ونقله ابن المنذر عن عطاء ، وإسحاق ، ونقله الماوردي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في السادسة . وقال ابن قدامة في ( المقنع ) : يشترط لصحة الجمعة أربعة شروط أحدها : الوقت ، وأوله أول وقت صلاة العيد ، قال : وقال الجرمي : يجوز فعلها في الساعة السادسة ، قال : وروي عن ابن مسعود ، وجابر ، وسعد ، ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال .

وقال القاضي وأصحابه : يجوز فعلها في وقت صلاة العيد . قال : وروي ذلك عن عبد الله عن أبيه قال : نذهب إلى أنها كصلاة العيد ، وأراد بعبد الله عبد الله بن أحمد بن حنبل . وقال عطاء : كل عيد حين يمتد الضحى ؛ الجمعة ، والأضحى ، والفطر ؛ لما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : ما كان عيدا إلا في أول النهار ، ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا الجمعة في ظل الحطيم ، رواه ابن البختري في ( أماليه ) بإسناده ، واحتج بعض الحنابلة بقوله صلى الله عليه وسلم : إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين قالوا : فلما سماه عيدا جازت الصلاة فيه في وقت العيد كالفطر والأضحى ، وفيه نظر ؛ لأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدا أن يشتمل على جميع أحكام العيد ، بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقا سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة بالاتفاق .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث