باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة
حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال : حدثنا حرمي بن عمارة قال : حدثنا أبو خلدة هو خالد بن دينار قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتد البرد بكر بالصلاة ، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة مطابقته للترجمة في قوله : إذا اشتد الحر . ذكر رجاله ، وهم أربعة : المقدمي بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة ، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم ، ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ، وأبو خلدة بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام ، وبفتحها أيضا ، وهو كنية خالد بن دينار التميمي السعدي البصري الخياط بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السماع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أحد الرواة بصيغة النسبة ، والآخر بالكنية ، وتصريح الاسم ، وفيه أن الرواة كلهم بصريون ، وفيه أن البخاري روى هذا الحديث الواحد فقط من أبي خلدة قاله الغساني ، وأخرجه النسائي ، ولم يذكر فيه لفظ الجمعة ؛ بل ذكره بعد قوله : تعجيل الظهر في البرد .
( قال يونس بن بكير : أخبرنا أبو خلدة ، فقال : بالصلاة ، ولم يذكر الجمعة ) . هذا التعليق وصله البخاري في ( الأدب المفرد ) ، ولفظه سمعت أنس بن مالك ، وهو مع الحكم أمير البصرة على السرير يقول : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الحر أبرد بالصلاة ، وإذا كان البرد بكر بالصلاة قوله : وقال بالصلاة أي : وقال أبو خلدة في رواية يونس عنه بلفظ الصلاة فقط ، ولم يذكر الجمعة ، وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي الحسن حدثنا أبو هشام عن يونس بلفظ إذا كان الحر أبرد بالصلاة ، وإذا كان البرد بكرها يعني الظهر ، وكذا أخرجه البيهقي من حديث عبيد بن يعيش عنه بلفظ الصلاة فقط . وقال الكرماني : قوله : ولم يذكر الجمعة موافق لقول الفقهاء حيث قالوا : ندب الإبراد إلا في الجمعة ؛ لشدة الخطر في فواتها ، ولأن الناس يبكرون إليها ، فلا يتأذون بالحر .
( وقال بشر بن ثابت : حدثنا أبو خلدة ، قال : صلى بنا أمير الجمعة ، ثم قال لأنس رضي الله عنه : كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر ) هذا التعليق وصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن مرزوق عن بشر ، عن أنس بلفظ : إذا كان الشتاء بكر بالظهر ، وإذا كان الصيف أبرد بها ، ولكن يصلي العصر والشمس بيضاء نقية ، وأخرجه البيهقي أيضا ، قوله : أمير سماه البخاري في كتاب ( الأدب المفرد ) على ما ذكرناه ، وهو الحكم بن أبي عقيل الثقفي كان نائبا عن ابن عمه الحجاج بن يوسف ، وكان على طريقة ابن عمه في تطويل الخطبة يوم الجمعة ، حتى يكاد الوقت أن يخرج ، واستدل به ابن بطال على أن وقت الجمعة وقت الظهر ؛ لأن أنسا سوى بينهما في جوابه للحكم المذكور ، حتى قيل : كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر ، خلافا لمن أجاز الجمعة قبل الزوال . وقال التيمي : معنى الحديث أن الجمعة وقتها وقت الظهر ، وأنها تصلى بعد الزوال ، ويبرد بها في شدة الحر ، ولا يكون الإبراد إلا بعد تمكن الوقت .