حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة

حدثنا مسدد قال : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين يقعد بينهما . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأنه يدل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقعد بين الخطبتين . ورجاله قد تكرر ذكرهم ، ورواه مسلم عن عبيد الله بن عمر القواريري ، والنسائي عن إسماعيل بن مسعود ، وابن ماجه عن يحيى بن خلف ، ورواه النسائي أيضا من رواية عبد الرزاق بلفظ كان يخطب خطبتين بينهما جلسة ، وفي لفظ مرتين مكان خطبتين ، ورواه أبو داود من رواية عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين ، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ أراه المؤذن ، ثم يقوم فيخطب ، ثم يجلس ولا يتكلم ، ثم يقوم فيخطب ، واستدل به على مشروعية الجلوس بين الخطبتين ، ولكن هل هو على سبيل الوجوب أو على سبيل الندب ؟ فذهب الشافعي إلى أن ذلك على سبيل الوجوب ، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنها سنة ، وليست بواجبة كجلسة الاستراحة في الصلاة عند من يقول باستحبابها .

وقال ابن عبد البر : ذهب مالك والعراقيون وسائر فقهاء الأمصار إلا الشافعي إلى أن الجلوس بين الخطبتين سنة لا شيء على من تركها ، وذهب بعض الشافعية إلى أن المقصود الفصل ، ولو بغير الجلوس حكاه صاحب ( الفروع ) ، وقيل : الجلسة بعينها ليست معتبرة ، وإنما المعتبر حصول الفصل سواء حصل بجلسة أو بسكتة أو بكلام من غير ما هو فيه . وقال القاضي ابن كج : إن هذا الوجه غلط . وقال ابن قدامة : هي مستحبة للاتباع ، وليست بواجبة في قول أكثر أهل العلم ؛ لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تكن واجبة ، وفي ( التوضيح ) : وصرح إمام الحرمين بأن الطمأنينة بينهما واجبة ، وهو خفيف جدا قدر قراءة سورة الإخلاص تقريبا ، وفي وجه شاذ : يكفي السكوت في حق القائم ؛ لأنه فصل ، وذكر ابن التين أن مقدارها كالجلسة بين السجدتين ، وعزاه لابن القاسم ، وجزم الرافعي وغيره أن يكون بقدر سورة الإخلاص ، وحكي وجه بوجوب هذا المقدار ، حكاه الرافعي عن رواية الروياني ، ولفظ الروياني : ولا يجوز أقل من ذلك نص عليه .

وقال ابن بطال : حديث الباب دال على السنية ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله ، ولم يقل لا يجزيه غيره ؛ لأن البياض فرض عليه . وقال الطحاوي : لم يقل بوجوب الجلوس بين الخطبتين غير الشافعي ، قيل : حكى القاضي عياض عن مالك رواية كمذهب الشافعي . قلت : ليست هذه الرواية عنه صحيحة .

وقال الكرماني : وفي الحديث أن خطبة الجمعة خطبتان ، وفيه الجلوس بينهما لاستراحة الخطيب ، ونحوها ، وهما واجبتان لقوله - صلى الله عليه وسلم - : صلوا كما رأيتموني أصلي . قلت : هذا أصل لا يتناول الخطبة ؛ لأنها ليست بصلاة حقيقة . وقال أحمد : روي عن أبي إسحاق أنه قال : رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ ، وفي ( شرح الترمذي ) : وفيه اشتراط خطبتين لصحة الجمعة ، وهو قول الشافعي وأحمد في روايته المشهورة عنه ، وعند الجمهور : يكتفى بخطبة واحدة ، وهو قول مالك وأبي حنيفة والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وابن المنذر ، وهو رواية عن أحمد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث