حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الصلاة في كسوف الشمس

‎ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله ، وهم خمسة : الأول : شهاب بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ، العبدي الكوفي ، من شيوخ مسلم أيضا ، ولهم شيخ آخر يقال له شهاب بن عباد العبدي لكنه بصري ، وهو أقدم من الكوفي في طبقة شيوخ شيوخه ، روى له البخاري وحده في « الأدب المفرد » .

الثاني : إبراهيم بن حميد بضم الحاء ، الرواسي بضم الراء وبالسين المهملة ، الكوفي ، مات سنة ثمان وسبعين ومائة . الثالث : إسماعيل بن أبي خالد ، وقد مر . الرابع : قيس بن أبي حازم ، وقد مر .

الخامس : أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البدري ؛ لأنه من ماء بدر ، ولم يشهد بدرا ، وسكن الكوفة مات أيام علي بن أبي طالب . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن رواته كلهم كوفيون ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الكسوف ، عن مسدد ، عن يحيى ، وفي بدء الخلق ، عن أبي موسى ، عن يحيى .

وأخرجه مسلم في الخسوف ، عن يحيى بن يحيى ، وعن عبيد الله بن معاذ ، وعن يحيى بن حبيب ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن ابن أبي عمر . وأخرجه النسائي فيه ، عن يعقوب بن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجه ، عن محمد بن عبد الله بن نمير .

ذكر معناه : قوله « آيتان » أي علامتان من آيات الله الدالة على وحدانيته وعظيم قدرته ، أو آيتان على تخويف عباده من بأسه ، وسطوته ، ويؤيده قوله تعالى : وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا أو آيتان لقرب القيامة ، أو لعذاب الله تعالى ، أو لكونهما مسخرين لقدرة الله وتحت حكمه . وأصل آية أوية بالتحريك قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وقال سيبويه : موضع العين من الآية واو ؛ لأن ما كان موضع العين واللام ياء أكثر مما موضع العين واللام فيه ياءان ، والنسبة إليه أووي . قال الفراء : هي من الفعل فاعلة ، وإنما ذهب منه اللام ، ولو جاءت تامة لجاءت آيية ، ولكنها خففت ، وجمع الآية آي ، وأيائي ، وآيات .

قوله « فإذا رأيتموهما » بتثنية الضمير رواية الكشميهني ، وكذا في رواية الإسماعيلي . وفي رواية غيرهما : فإذا رأيتموها ، بتوحيد الضمير الذي يرجع إلى الآية التي يدل عليها قوله : آيتان ، أو الآيات . والمعنى على الأول : إذا رأيتم كسوف كل منهما لاستحالة وقوع ذلك فيهما معا في حالة واحدة عادة ، وإن كان جائزا في القدرة الإلهية .

قوله « فقوموا فصلوا » أمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالصلاة ، قال أبو بكر بن العربي : ذكر ستة أشياء عامة وخاصة : اذكروا الله ، ادعوا ، كبروا ، صلوا ، تصدقوا ، أعتقوا . أما ذكر الله ففي « الصحيحين » من حديث ابن عباس : فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله . وأما التكبير ففي حديث عائشة في « الصحيح » : فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله عز وجل وكبروا .

وأما الصلاة ففي الحديث المذكور ، وأما الصدقة ففي حديث عائشة المذكور ، وفيه : وتصدقوا . وأما العتق ففي البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في صلاة الكسوف . وقوله « صلوا » مجمل ، وبينه صلى الله عليه وسلم بفعله في الأحاديث المذكورة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث