باب الصلاة في كسوف الشمس
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بن مُعَاوِيَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ النَّاسُ : كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ عز وجل . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله ، وهم خمسة : الأول : عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي .
الثاني : هاشم بن القاسم أبو النضر الليثي الكناني ، خراساني سكن بغداد ، وتوفي بها غرة ذي القعدة سنة سبع ومائتين . الثالث : شيبان بن معاوية النحوي ، مر في كتاب العلم . الرابع : زياد ، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ، ابن علاقة بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالقاف ، مر في آخر كتاب الإيمان .
الخامس : المغيرة بن شعبة . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده ، وفيه أن أحد رواته بخاري ، ويلقب بالمسندي ؛ لأنه كان وقت الطلب يتتبع الأحاديث المسندة ، ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل ، والثاني خراساني بغدادي ، والثالث بصري كوفي ، والرابع كوفي . ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في « الأدب » ، عن أبي الوليد الطيالسي ، عن زائدة .
وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن أبي بكر ، ومحمد بن عبد الله بن نمير . ذكر معناه : قوله « يوم مات إبراهيم » يعني ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة ، قيل : في ربيع الأول ، وقيل : في رمضان ، وقيل : في ذي الحجة ، والأكثر على أنها وقعت في عاشر الشهر ، وقيل : في رابعه ، وقيل : في رابع عشره ، ولا يصح شيء منها على قول ذي الحجة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك بمكة في الحج ، وقد ثبت أنه شهد وفاته ، وكان بالمدينة بلا خلاف ، فلعلها كانت في آخر الشهر . فإن قلت : الكسوف في الشمس إنما يكون في الثامن والعشرين ، أو التاسع والعشرين من آخر الشهر العربي ، فكيف تكون وفاته في العاشر ؟ قلت : هذا التاريخ يحكى عن الواقدي ، وهو ذكر ذلك بغير إسناد ، فقد تكلموا فيما يسنده الواقدي ، فكيف فيما يرسله ! وقال البيهقي في باب ما يحول على جواز الاجتماع للعيد وللخسوف لجواز وقوع الخسوف في العاشر ، ثم روى عن الواقدي ما ذكرناه عن تاريخ وفاة إبراهيم ، وقال الذهبي في « مختصر السنن » : لم يقع ذلك ، ولن يقع ، والله قادر على كل شيء ، لكن امتناع وقوع ذلك كامتناع رؤية الهلال ليلة الثامن والعشرين من الشهر ، وأم إبراهيم مارية القبطية ، ولد في ذي الحجة سنة ثمان ، وتوفي وعمره ثمانية عشر شهرا ، هذا هو الأشهر ، وقيل : ستة عشر شهرا ، وقيل : سبعة عشر شهرا وثمانية أيام ، وقيل : سنة وعشرة أشهر وستة أيام ، ودفن بالبقيع .
قوله « فإذا رأيتم » مفعوله محذوف تقديره : إذا رأيتم شيئا من ذلك . وفي رواية الإسماعيلي : فإذا رأيتم ذلك .