حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب خطبة الإمام في الكسوف

« وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، كَانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ : إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتْ بِالْمَدِينَةِ ، لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ؟ قَالَ : أَجَلْ؛ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ . » قوله « كان يحدث كثير بن عباس » هو مقول الزهري عطفا على قوله « حدثني عروة » ، وقوله « كثير » بالرفع اسم كان ، وخبره قوله « يحدث » مقدما ، وقد وقع صريحا في رواية مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري بلفظ : قال كثير بن العباس يحدث : أن ابن عباس كان يحدث عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كسفت الشمس مثل ما حدث عروة ، عن عائشة ، وحديث عروة عن عائشة هو ما روى عروة عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف بقراءته ، فصلى أربع ركوعات في ركعتين ، وأربع سجدات . قال الزهري : وأخبرني كثير بن عباس ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه صلى أربع ركوعات في ركعتين ، وأربع سجدات .

إلى هنا لفظ مسلم . قوله « فقلت » القائل هو الزهري . قوله « أن أخاك » يعني عبد الله بن الزبير .

قوله « مثل الصبح » أي مثل صلاة الصبح في العدد والهيئة . قوله « قال أجل » أي قال عروة نعم صلى كذلك . وفي رواية ابن حبان ، فقال : أجل كذلك صنع لأنه أخطأ السنة .

أي لأن عبد الله بن الزبير أخطأ السنة ؛ لأن السنة هي أن تُصَلَّى في كل ركعة ركوعان . وقال بعضهم : وتعقب بأن عروة تابعي ، وعبد الله صحابي ، فالأخذ بفعله أولى ، ثم أجاب بما حاصله أن ما صنعه عبد الله يتأدى به أصل السنة ، وإن كان فيه تقصير بالنسبة إلى كمال السنة ، ويحتمل أن يكون عبد الله أخطأ السنة من غير قصد ؛ لأنها لم تبلغه . قلت : وقد قلنا في أول أبواب الكسوف : إن عروة أحق بالخطأ من عبد الله الصاحب الذي عمل بما علم ، وعروة أنكر ما لا يعلم ، ولا نسلم أنها لم تبلغه لاحتمال أنه بلغه من أبي بكرة أو من غيره ، مع بلوغ حديث عائشة إياه ، فاختار حديث أبي بكرة لموافقته القياس ، فإذا لا يقال فيه : إنه أخطأ السنة ، والله أعلم بالصواب .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث