حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت

« باب هل يقول : كسفت الشمس ، أو خسفت » أي هذا باب يقال فيه : هل يقول القائل كسفت الشمس ، أو يقول خسفت الشمس ؟ قيل : أتى البخاري بلفظ الاستفهام إشعارا منه بأنه لم يترجح عنده في ذلك شيء .

وقال بعضهم : ولعله أشار إلى ما رواه ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة : لا تقولوا كسفت الشمس ، ولكن قولوا خسفت . وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه
.

قلت : ترتيب البخاري يدل على أن الخسوف يقال في الشمس والقمر جميعا ؛ لأنه ذكر الآية ، وفيها نسبة الخسوف إلى القمر ، ثم ذكر الحديث . وفيه نسبة الخسوف إلى الشمس ، وكذلك يقال بالكسوف فيهما جميعا ؛ لأن في حديث الباب ، فقال في كسوف الشمس والقمر : إنهما آيتان ، وبهذا يرد على عروة فيما روى الزهري عنه ، وبما روي في أحاديث كثيرة : كسفت الشمس ، منها حديث المغيرة بن شعبة الذي مضى في أول الأبواب قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . . الحديث .

وفيه أيضا أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد . . الحديث ، واستعمال الكسوف للشمس والخسوف للقمر اصطلاح الفقهاء ، واختاره ثعلب أيضا قال في الفصيح : إِنَّ كسفت الشمس وخسف القمر أجود الكلامين ، وذكر الجوهري أنه أفصح ، وحكى عياض عن بعضهم عكسه ، وغلطه لثبوته بالخاء في القرآن ، وفي الحقيقة في معناهما فرق ، فقيل : الكسوف أن يكسف ببعضهما ، والخسوف أن يخسف بكلهما ، قال الله تعالى : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ وقال شمر : الكسوف في الوجه الصفرة والتغير ، وقال ابن حبيب في « شرح الموطأ » : الكسوف تغير اللون ، والخسوف انخسافهما ، وكذلك تقول في عين الأعور إذا انخسفت وغارت في جفن العين ، وذهب نورها وضياؤها . ج٧ / ص٧٦« وقال الله تعالى : وَخَسَفَ الْقَمَرُ » إيراد البخاري هذه الآية إشارة إلى أن الأجود أن يقال خسف القمر ، وإن كان يجوز أن يقال كسف القمر ، لا كما قال بعضهم : يحتمل أن يكون أراد أن يقال خسف القمر كما جاء في القرآن ، ولا يقال كسف ، وكيف لا يقال كسف وقد أسند الكسف إليه كما أسند الشمس كما في حديث المغيرة بن شعبة المذكور في أول الأبواب وفي غيره ، وكذلك في حديث الباب .

86 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قال : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ ، فَقَامَ فَكَبَّرَ ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" . وَقَامَ كَمَا هُوَ ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ : إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله « فقال في كسوف الشمس والقمر » ، وقوله « لا يخسفان » لأن كل واحد من الكسوف والخسوف استعمل في كل واحد من الشمس والقمر ، وإيراده الآية المذكورة وهذا الحديث يدلان على هذا ، ويدل أيضا على أن الاستفهام في الترجمة ليس للنفي والإنكار ، فافهم ، وسعيد بن عفير بضم العين المهملة ، وفتح الفاء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء ، وقد مر في باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين في كتاب العلم ، وبقية الكلام فيما يتعلق به قد مضت مستقصاة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث