حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الجهر بالقراءة في الكسوف

« باب الجهر بالقراءة في الكسوف »

101 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ ، سَمِعَ ابْنَ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : جَهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" . ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ .

ج٧ / ص٩٢مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله ، وهم ستة : الأول : محمد بن مهران بكسر الميم أبو جعفر الجمال الرازي ، قال البخاري : مات أول سنة تسع وثلاثين ومائتين ، أو قريبا منه . الثاني : الوليد بن مسلم القرشي الأموي مولاهم الدمشقي ، مات سنة أربع وتسعين ومائة ، راجعا من مكة قبل أن يصل إلى دمشق .

الثالث : عبد الرحمن بن نمر بفتح النون وكسر الميم ، الدمشقي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب . الخامس : عروة بن الزبير بن العوام .

السادس : عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار كذلك في موضع . وفيه العنعنة في موضعين .

وفيه السماع في موضع . وفيه القول في ثلاثة مواضع . وفيه رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية .

وفيه ابن نمر المذكور ، وليس له في الصحيحين غير هذا الحديث ، وضعفه ابن معين لكن تابعه الأوزاعي وغيره . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الكسوف ، عن محمد بن مهران مختصرا . وأخرجه أبو داود فيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن الوليد به مختصرا .

وأخرجه النسائي فيه ، عن عمرو بن عثمان بطوله ، وهو أتم الروايات ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن الوليد به مختصرا .

وأخرجه الترمذي ، عن محمد بن أبان ، عن إبراهيم بن صدقة ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ، وجهر بالقراءة فيها . قال : هذا حديث حسن صحيح
، واحتج بهذا الحديث مالك ، وأحمد ، وإسحاق في أن صلاة الكسوف يجهر فيها بالقراءة ، حكى الترمذي ذلك عنهم ، ثم حكى عن الشافعي مثل ذلك ، وقال النووي في شرح مسلم : إن مذهبنا ، ومذهب مالك ، وأبي حنيفة ، والليث بن سعد ، وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ، ويجهر في خسوف القمر .

قال : وقال أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد ، وإسحاق : يجهر فيهما ، وحكى الرافعي ، عن الصيدلاني : أن مثله يروى عن أبي حنيفة ، وقال محمد بن جرير الطبري : الجهر والإسرار سواء ، وما حكاه النووي عن مالك هو المشهور عنه ، بخلاف ما حكاه الترمذي ، فقد حكي عن مالك الإسرار كقول الشافعي - ابن المنذر في الأشراف ، وابن عبد البر في الاستذكار ، وقال أبو عبد الله المازري : إن ما حكاه الترمذي عن مالك من الجهر بالقراءة رواية شاذة ما وقفت عليها في غير كتابه ، قال : وذكرها ابن شعبان ، عن الواقدي ، عن مالك . وقال القاضي عياض في الإكمال ، والقرطبي في المفهم : إن معن بن عيسى والواقدي رويا عن مالك الجهر ، قالا : ومشهور قول مالك الإسرار فيها ، وقال ابن العربي : روى المصريون أنه يسر ، وروى المدنيون أنه يجهر ، قال : والجهر عندي أولى . فإن قلت : الحديث المذكور لا يدل على أن الخسوف للشمس ، ولذلك من لم ير بالجهر حمله على كسوف القمر .

قلت : قد روى الإسماعيلي هذا الحديث من وجه آخر عن الوليد بلفظ : كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . . فذكر الحديث . وروى إسحاق بن راهويه أيضا ، عن الوليد بن مسلم بإسناده إلى عائشة رضي الله تعالى عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في كسوف الشمس ، وجهر بالقراءة .

وقد احتج من قال إنه يسر بالقراءة فيها ،

بحديث سمرة بن جندب قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس لا نسمع له صوتا . رواه الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والطحاوي أخرجه من أربع طرق صحاح ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح
، واحتجوا أيضا بحديث ابن عباس قال : ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف حرفا . رواه الطحاوي ، والبيهقي ، وأجاب من قال بالجهر بأنه يجوز أن يكون ابن عباس وسمرة لم يسمعا من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته تلك حرفا ، والحال أنه صلى الله عليه وسلم قد جهر فيهما ، ولكنهما لم يسمعا ذلك لبعدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فحكيا على ما شاهداه من ذلك ، فإذا كان كذلك فهذا لا ينافي جهره صلى الله عليه وسلم بالقراءة فيهما ، وكيف وقد ثبت الجهر عنه صلى الله عليه وسلم فيهما .

فإن قلت : روى الشافعي عن ابن عباس أنه قال : قمت إلى جنب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في خسوف الشمس ، فما سمعت منه حرفا . قلت : روى البيهقي هذا من ثلاث طرق كلها ضعيفة ، فرواه من رواية ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف ، فلم أسمع منه حرفا . ورواه من رواية الواقدي ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد بن أبي حبيب ، فذكر نحوه ، قال : وبمعناه رواه الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، ثم قال : وابن لهيعة وإن كان غير محتج به في الرواية ، وكذلك الواقدي ، والحكم بن أبان ، فهم عدد ، قال : وإنما روي الجهر عن الزهري فقط ، وهو وإن كان حافظا فيشبه أن يكون العدد أولى بالحفظ من الواحد .

قلت : ليس في الطرق التي ذكرها البيهقي أن ابن عباس قال : ج٧ / ص٩٣إنه كان إلى جنب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولم يصح ذلك عن ابن عباس ، ولو صح يحمل على فعله في وقت دون وقت ، وروايات الجهر أصح .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث