حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا قيل للمصلي تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس

حدثنا محمد بن كثير ، قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كان الناس يصلون مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهم عاقدو أزرهم على رقابهم من الصغر ، فقيل للنساء : لا ترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا . مطابقته للترجمة على ما قيل : أن النساء قيل لهن ذلك ، إما في الصلاة ، أو قبلها ، فإن كان فيها فقد أفاد المسألتين خطاب المصلي ، وتربصه بما لا يضر ، وإن كان قبلها أفاد جواز الانتظار ، والحديث أخرجه في باب إذا كان الثوب ضيقا ، وقال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن سفيان ، قال : حدثنا أبو حازم ، عن سهل بن سعد ، إلى آخره نحوه . قوله : ( على رقابهم ) ، وهناك : على أعناقهم .

قوله : ( من الصغر ) ، أي : من صغر الثياب ، وهذا في أول الإسلام حين القلة ، ثم جاء الفتوح ، وهناك في موضع من الصغر كهيئة الصبيان ، وتقدم قطعة منه أيضا في باب عقد الإزار على القفا معلقا ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفي ، وفي التوضيح : وفيه تقدم الرجال بالسجود على النساء ؛ لأنهم إذا لم يرفعن رءوسهن حتى يستوي الرجال جلوسا فقد تقدموهن بذلك ، وصرن منتظرات لهم ، وفيه جواز وقوع فعل المأموم بعد الإمام بمدة ، ويصح ائتمامه كمن زوحم ولم يقدر على الركوع والسجود حتى قام الناس . ( قلت ) : هذا مبني على مذهب إمامه . وعندنا إذا لم يشارك المأموم الإمام في ركن من أركان الصلاة ، ولو في جزء منه لا تصح صلاته .

قال : وفيه جواز سبق المأمومين بعضهم لبعض في الأفعال ، ولا يضر ذلك . ( قلت ) : نعم ، لا يضر ذلك ، ولكن من أين فهم هذا من الحديث ، قال : وفيه إنصات المصلي لخبر يخبره ، وفيه جواز الفتح على المصلي ، وإن كان الفاتح في غير صلاته . ( قلت ) : هذا عندنا على أربعة أقسام بحسب القسمة العقلية : الأول : أن لا يكون المستفتح ، ولا الفاتح في الصلاة ، وهذا ليس مما نحن فيه ، والثاني : أن يكون كلاهما في الصلاة ، ثم لا يخلو إما أن تكون الصلاة متحدة بأن يكون المستفتح إماما ، والفاتح مأموما ، أو لا يكون ، ففي الأول : الذي هو القسم الثالث : لا تفسد صلاة كل منهما ، وفي الثاني الذي هو القسم الرابع : تفسد صلاة كل واحد منهما ؛ لأنه تعليم ، وتعلم ، وقال بعضهم : ويستفاد منه جواز انتظار الإمام في الركوع لمن يدرك الركعة ، وفي التشهد لإدراك الصلاة ؟ ( قلت ) : مذهبنا في هذا على التفصيل ، وهو أن الإمام إذا كان يعلم الجائي ليس له أن ينتظره إلا إذا خاف من شره ، وإن كان لا يعلم فلا بأس بالانتظار ليدركه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث