حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب حد المرأة على غير زوجها

حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا أيوب بن موسى ، قال : أخبرني حميد بن نافع ، عن زينب ابنة أبي سلمة قالت : لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة رضي الله عنها بصفرة في اليوم الثالث فمسحت عارضيها وذراعيها وقالت : إني كنت عن هذا لغنية لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج ، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا . مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن فيه الإحداد على غير الزوج . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول الحميدي بضم الحاء عبد الله بن الزبير بن عيسى القريشي الأسدي أبو بكر .

الثاني سفيان بن عيينة . الثالث أيوب بن موسى بن عمرو ابن سعيد بن العاص الأموي أحد الفقهاء ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة بمكة . الرابع حميد الطويل بضم الحاء بن نافع أبو أفلح بالفاء وبالحاء المهملة .

الخامس زينب بنت أبي سلمة ، واسمه عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ربيبة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أخت عمر بن أبي سلمة ، أمهما أم سلمة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مرت في باب الحياء في العلم . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والإخبار بصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه الثلاثة الأول من الرواة مكيون والرابع مدني ، وفيه شيخه مذكور بنسبته إلى أحد أجداده . ( ذكر معناه ) قوله : نعي أبي سفيان بفتح النون وسكون العين وتخفيف الياء وهو الخبر بموت الشخص ، ويروى بكسر العين وتشديد الياء ، وأبو سفيان هو ابن حرب والد معاوية .

قوله : من الشام قال بعضهم : فيه نظر ؛ لأن أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار ، والجمهور على أنه مات سنة اثنتين وثلاثين ، وعلل على ذلك بقوله : ليس في طرق هذا الحديث التقييد بذلك إلا في رواية سفيان بن عيينة وأظنها وهما ، وأظن أنه حذف منه لفظ ابن ؛ لأن الذي جاء نعيه من الشام وأم حبيبة في الحياة هو أخوها يزيد بن أبي سفيان الذي كان أميرا على الشام . قلت : يزيل هذا الظن أن البخاري روى الحديث في ( العدد ) من طريق مالك ، ومن طريق سفيان الثوري ، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن حميد بن نافع بلفظ حين توفي أبوها أبو سفيان وفيه تصريح بأن الذي جاء نعيه هو أبو سفيان لا نعي ابن أبي سفيان ، فإن قلت : هما لم يذكرا في روايتهما من الشام ، قلت : لا يلزم من عدم ذكرهما من الشام أن يكون ذكر سفيان بن عيينة من الشام وهما ، وهو إمام في الحديث حجة ثبت . وعن الشافعي : لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز .

وفي قول هذا القائل أبو سفيان مات بالمدينة بلا خلاف نظر ؛ لأنه مجرد دعوى فافهم . قوله أم حبيبة هي بنت أبي سفيان المذكور ، واسمها رملة أم المؤمنين . قوله : بصفرة قد ذكرنا معناها عن قريب ، وفي رواية مالك بطيب فيه صفرة خلوق وزاد فيه فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها .

قوله : وعشرا هل المراد منه الأيام أو الليالي ، ففيه قولان للعلماء : أحدهما وهو قول الجمهور أن المراد الأيام بلياليها ، والآخر أن المراد الليالي وأنها تحل في اليوم العاشر وهو قول يحيى بن أبي كثير والأوزاعي ، وذكرنا الأحكام المتعلقة بالحديث والخلاف فيها في باب الطيب عند الغسل من المحيض .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث