حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الصدقة قبل الرد

( حدثني محمد بن العلاء قال : حدثنا أبو أسامة ، عن بردة ، عن أبي موسى - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ليأتين على الناس زمان ، يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ، ثم لا يجد أحدا يأخذها منه ، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة ، يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدا يأخذها منه . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : محمد بن العلاء أبو كريب ، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين .

الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي . الثالث : بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري . الرابع : أبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر .

وقيل : الحارث بن أبي موسى الأشعري . الخامس : أبو موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس - رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه : التحديث بصيغة الإفراد ، عن شيخه .

وقيل : بصيغة الجمع وبصيغته أيضا في موضع واحد . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم كوفيون .

وفيه : رواية الراوي ، عن جده ، ورواية الابن ، عن أبيه . وفيه : ثلاثة مكيون . والحديث أخرجه مسلم أيضا بإسناد البخاري .

قوله : من الذهب خص بالذكر مبالغة في عدم من يقبل الصدقة ؛ لأن الذهب أعز المعدنيات وأشرف الأموال ، فإذا لم يوجد من يأخذ هذا ، ففي غيره بالطريق الأولى ، قوله : ويرى الرجل على صيغة المجهول ، قوله : يتبعه جملة في محل النصب على الحال ، قوله : يلذن بضم اللام وسكون الذال المعجمة ، أي : يلتجئن إليه ، ويرغبن فيه ، من لاذ به يلوذ لياذا : إذا التجأ إليه ، وانضم واستغاث ، هذا والله أعلم يكون عند ظهور الفتن وكثرة القتل في الناس ، قال الداودي : ليس فيهن قيم غيره ، وهذا يحتمل أن يكن نساءه وجواريه وذوات محارمه وقراباته ، وهذا كله من أشراط الساعة . وفيه الإعلام بما يكون بعده من كثرة الأموال حتى لا يجد من يقبلها ، وأن ذلك بعد قتل عيسى عليه الصلاة والسلام الدجال والكفار ، فلم يبق بأرض الإسلام كافر ، وتنزل إذ ذاك بركات السماء إلى الأرض والناس إذ ذاك قليلون لا يدخرون شيئا ، لعلمهم بقرب الساعة ، وتربي الأرض إذ ذاك بركاتها حتى تشبع الرمانة أهل البيت ، وتلقي الأرض أفلاذ كبدها ، وهو ما دفنته ملوك العجم كسرى وغيره ، ويكثر المال حتى لا يتنافس فيه الناس ، قال الكرماني : ( فإن قلت ) : تقدم في باب رفع العلم أنه يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ؟ ( قلت ) : التخصيص بعدد الأربعين لا يدل على نفي الزائد . ( قلت ) : المذكور في باب رفع العلم وظهور الجهل حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - أن من أشراط الساعة أن يقل العلم ، ويظهر الجهل ، ويظهر الزنا وتكثر النساء ، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث