حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صدقة العلانية

( باب صدقة العلانية )

وقوله : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً إلى قوله : وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ج٨ / ص٢٨٤وقوله : " بالجر " عطف على قوله " صدقة العلانية " ، وهو أيضا من الترجمة ، وقد سقطت في رواية المستملي ، وثبتت لغيره ، وقد اختلفوا في سبب نزول هذه الآية الكريمة فذكر الواحدي : أنها نزلت في أصحاب الخيل ، وهو قول أبي أمامة وأبي الدرداء ومكحول والأوزاعي ، عن رباح ، ورواه ابن غريب ، عن أبيه ، عن جده مرفوعا .
( قلت ) : روى ابن أبي حاتم من حديث أبي أمامة : أنها نزلت في أصحاب الخيل الذين يربطونها في سبيل الله ، وقال مجاهد والكلبي وابن عباس : نزلت في علي بن أبي طالب ، كان عنده أربعة دراهم ، فأنفق بالليل واحدا وبالنهار واحدا ، وفي السر واحدا ، وفي العلانية واحدا ، زاد الكلبي : فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما حملك على هذا ؟ قال : حملني أن أستوجب على الله تعالى الذي وعدني ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ألا إن ذلك لك ، فأنزل الله هذه الآية " ورواه عبد الرزاق أيضا بإسناد فيه ضعف إلى ابن عباس
، ورواه أيضا ابن جرير من طريق عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه نحوه ، ورواه ابن مردويه من وجه آخر ، عن ابن عباس .

وفي الكشاف نزلت في أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - : إذا أنفق أربعين ألف دينار وعشرة آلاف سرا ، وعشرة آلاف جهرا ، وعشرة آلاف ليلا ، وعشرة آلاف نهارا ، وقال الطبري : قال آخرون : عنى بالآية قوما أنفقوا في سبيل الله في غير إسراف ، ولا تقتير ، وقال قتادة : نزلت فيمن أنفق ماله في سبيل الله ، لقوله - عليه الصلاة والسلام - : " إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة ، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا ، عن يمينه وشماله ، وقليل ما هم ، هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله في غير سرف ، ولا إملاق ، ولا تبذير ، ولا فساد " . قوله : " إلى قوله وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ " أراد تمام الآية ، وهو قوله تعالى : فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي : لهم أجرهم يوم القيامة على ما فعلوا من الإنفاق في الطاعات ، فلا خوف عليهم عند الموت ، ولا هم يحزنون يوم القيامة .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث