باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها
حدثنا صدقة بن الفضل قال : أخبرنا عبدة ، عن هشام ، عن فاطمة ، عن أسماء رضي الله عنها قالت : قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا توكي فيوكى عليك . مطابقته للترجمة من حيث المعنى ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الإيكاء ، وهو لا يفعل إلا للادخار ، فكان المعنى : لا تدخري وتصدقي . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : صدقة بن الفضل أبو الفضل ، مر في باب العلم .
الثاني : عبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان . الثالث : هشام بن عروة بن الزبير . الرابع : فاطمة بنت المنذر بن الزبير .
الخامس : أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : الإخبار كذلك في موضع واحد .
وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه مروزي وعبدة كوفي والبقية مدنيون . وفيه : رواية التابعية ، عن الصحابية .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا ، عن عثمان بن أبي شيبة . وفي الهبة ، عن عبيد الله بن سعيد ، وأخرجه مسلم في الزكاة ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه النسائي فيه ، عن محمد بن آدم وفي عشرة النساء ، عن هناد ، عن عبدة . ( ذكر معناه ) : قوله : لا توكي من أوكى يوكي إيكاء ، يقال : أوكى ما في سقائه : إذا شده بالوكاء ، وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة ، وأوكى علينا ، أي : بخل .
وفي التلويح قوله : لا توكي ، أي : لا تدخري وتمنعي ما في يدك . ( قلت ) : هذا ليس بتفسيره لغة ، وإنما معناه : لا توكي للادخار ، قوله : فيوكى عليك بفتح الكاف فيوكى على صيغة المجهول . وفي رواية مسلم : فيوكي الله عليك والمعنى : لا توكي مالك عن الصدقة خشية نفاده ، فيوكي الله عليك أو يمنعك ، ويقطع مادة الرزق عنك .
فدل الحديث على أن الصدقة تنمي المال ، وتكون سببا إلى البركة والزيادة فيه ، وأن من شح ولم يتصدق فإن الله يوكي عليه ، ويمنعه من البركة في ماله والنماء فيه .