باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، عن عبدة ، وقال : لا تحصي فيحصي الله عليك . هذا طريق آخر ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن عبدة بالإسناد المذكور ، والظاهر أن عبدة روى الحديث باللفظين ، أحدهما : لا توكي فيوكى عليك والآخر : لا تحصي فيحصي الله عليك ، وروى النسائي من طريق أبي معاوية ، عن هشام باللفظين معا ، وسيأتي في الهبة عند البخاري من طريق ابن نمير ، عن هشام باللفظين ، لكن لفظه : لا توعي بعين مهملة ، بدل لا توكي من أوعيت المتاع في الوعاء أوعيه : إذا جعلته فيه ، ووعيت الشيء حفظته ، قوله : لا تحصي من الإحصاء ، وهو معرفة قدر الشيء أو وزنه أو عدده ، وهذا مقابلة اللفظ باللفظ ، وتجنيس الكلام في مثله في جوابه ، أي : يمنعك كما منعت ، كقوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وقيل : معناه : لا تحصي ما تعطي فتستكثريه فيكون سببا لانقطاعه . وقيل : قد يراد بالإحصاء والوعي هنا عده خوف أن تزول البركة منه ، كما قالت عائشة : حتى كلناه ففني .
وقيل : إن عائشة عددت ما أنفقته فنهاها رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن ذلك .