باب فضل الحج المبرور
حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا سيار أبو الحكم ، قال : سمعت أبا حازم ، قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من حج لله ، فلم يرفث ، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( رجع كيوم ولدته أمه ) ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، الأول : آدم بن أبي إياس . الثاني : شعبة بن الحجاج .
الثالث : سيار بفتح السين المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وبعد الألف راء على وزن فعال ، فقال أبو الحكم : بفتحتين ، مر في أول التيمم . الرابع : أبو حازم بالحاء المهملة ، والزاي اسمه سليمان الأشجعي ، مات في أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ، وأما أبو حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد ، فلم يسمع من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . الخامس : أبو هريرة .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السماع في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه راويان مذكوران بالكنية أحدهما باسمه ، وفيه راويان ذكرا بلا نسبة إلى الأب ، وفيه أن شيخه من خراسان ، وسكن عسقلان ، وشعبة وسيار واسطيان ، وأبو حازم كوفي . والحديث أخرجه مسلم ، عن هشيم بن منصور . ( ذكر معناه ) : قوله : ( من حج لله ) ، وفي رواية للبخاري : ( من حج هذا البيت ) ، وفي رواية مسلم من طريق جرير ، عن منصور ( من أتى هذا البيت ) ، وفي رواية الدارقطني من طريق الأعمش عن أبي حازم بلفظ ( من حج ، أو اعتمر ) ، وفي رواية الترمذي من حديث ابن مسعود ( تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر ، والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ، والذهب ، والفضة وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة ) ، وفي رواية أحمد من حديث جابر ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قالوا : يا رسول الله ، ما الحج المبرور ، قال : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ) ، وفيه مقال ، وقال أبو حاتم : هذا حديث منكر يشبه الموضوع ، وفي رواية الحاكم من حديث جابر ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما بر الحج ، قال : إطعام الطعام وطيب الكلام ) ، وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
قوله : ( فلم يرفث ) بضم الفاء ، وكسرها ، الفاء فيه عطف على الشرط أعني قوله : ( من ) ويرفث بضم الفاء ، وكسرها ، وفتحها ، والأفصح الفتح في الماضي ، والضم في المستقبل ، وقال ابن سيده : الرفث الجماع ، وقد رفث إليها ورفث في كلامه يرفث رفثا ، وأرفث أفحش ، والرفث التعريض بالنكاح ، وفي ( الجامع ) الرفث اسم جامع لكل شيء مما يريد الرجل من المرأة . قوله : ( ولم يفسق ) الفسق العصيان ، والترك لأمر الله تعالى ، والخروج عن طريق الحق ، فسق يفسق ويفسق فسقا ، وفسوقا ، وفسق بالضم عن اللحياني ، وقال : رواه الأحمر ، ولم يعرفه الكسائي ، وقيل : الفسق الخروج عن الدين ورجل فاسق ، وفسيق ، وفسق ويقال في المرء يا فسق ، وللأنثى يا فساق ، والفسق الخروج عن الأمر ، ذكره ابن سيده ، وقال القزاز : أصله من قولهم انفسقت الرطبة إذا أخرجت من قشرها فسمي بذلك الفاسق لخروجه من الخير وانسلاخه منه ، وقيل : الفاسق الجائر ، قالوا : والفسق ، والفسوق في الدين اسم إسلامي لم يسمع في الجاهلية ، ولا يوجد في أشعارهم ، وإنما هو محدث سمي به الخارج عن الطاعة بعد نزول القرآن العظيم ، وقال ابن الأعرابي : لم يسمع قط في كلام الجاهلية ، ولا في شعرهم فاسق ، وهذا عجيب ، وهو كلام عربي . قوله : ( رجع كيوم ولدته أمه ) ، أي : رجع مشابها لنفسه في البراء من الذنوب في يوم ولدته أمه ، ورجع بمعنى صار جواب الشرط ولفظ ( كيوم ) يجوز فيه البناء على الفتح ، ( فإن قلت ) : ذكر هنا الرفث ، والفسوق ، ولم يذكر الجدال ، كما في القرآن ، ( قلت ) : اعتمادا على الآية ، والله أعلم .