حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى

( باب قول الله تعالى : وتزودوا فإن خير الزاد التقوى )

120 - حدثنا يحيى بن بشر ، قال : حدثنا شبابة ، عن ورقاء ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كان أهل اليمن يحجون ، ولا يتزودون ، ويقولون : نحن المتوكلون ، فإذا قدموا المدينة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين سبب نزول الآية التي ترجم بها الباب . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة ، الأول : يحيى بن بشر بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين المعجمة أبو زكريا أحد عباد الله الصالحين ، مات سنة ثنتين وثلاثين ومائتين .

الثاني : شبابة بفتح الشين المعجمة ، وتخفيف الباء الموحدة ، وبعد الألف باء أخرى ابن سوار الفزاري ، مر في باب الصلاة على النفساء في كتاب الحيض . الثالث : ورقاء مؤنث الأورق ابن عمرو بن كليب أبو بشر اليشكري ، مر في باب وضع الماء في الخلاء . الرابع : عمرو بفتح العين بن دينار ، مر في باب كتاب العلم .

الخامس : عكرمة مولى ابن عباس . السادس : عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وأنه بلخي ، وأن شبابة مدائني ، وأن أصل ورقاء من خوارزم ، وقيل : من الكوفة سكن المدائن ، وأن عمرو بن دينار مكي ، وأن عكرمة مدني ، وأصله من البربر .

( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه أبو داود في الحج عن أبي مسعود أحمد بن الفرات ، ومحمد بن عبد الله المخرمي ، كلاهما عن شبابة ، وأخرجه النسائي في السير ، وفي التفسير عن سعيد بن عبد الرحمن . ( ذكر معناه ) : قوله : ( فإذا قدموا المدينة ) هذه رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني ( فإذا ج٤ / ص١٣٩قدموا مكة ) ، وهو الأصوب ، كذا أخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن عبد الله المخرمي عن شبابة ، وهو الأصح . قوله : ( التقوى ) ، أي : الخشية من الله تعالى .

وفيه من الفقه ترك سؤال الناس من التقوى ، ألا يرى أن الله تعالى مدح قوما ، فقال : لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وكذلك معنى آية الباب ، أي : تزودوا ، فلا تؤذوا الناس بسؤالكم إياهم ، واتقوا الإثم في أذاهم بذلك ، وفيه أن التوكل لا يكون مع السؤال ، وإنما التوكل على الله بدون استعانة بأحد في شيء ، ويبين ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب ، وهم الذي لا يسترقون ، ولا يكتوون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ) فهذه أسباب التوكل وصفاته ، وقال الطحاوي : لما كان التزود ترك المسألة المنهي عنها في غير الحج ، وكانت حراما على الأغنياء قبل الحج كانت في الحج أوكد حرمة ، وفيه زجر عن التكفف ، وترغيب في التعفف ، والقناعة بالإقلال ، وليس فيه مذمة للتوكل نعم المذلة على سؤالهم ، إذ ما كان ذلك توكلا ، بل تأكلا ، وما كانوا متوكلين ، بل متأكلين ، إذ التوكل هو قطع النظر عن الأسباب ، مع تهيئة الأسباب ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( قيدها وتوكل ) . ( رواه ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة مرسلا )

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث