باب ذات عرق لأهل العراق
( باب ذات عرق لأهل العراق ) 127 - حدثني علي بن مسلم ، قال : حدثنا عبد الله بن نمير ، قال : حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا ، وهو جور عن طريقنا ، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا ، قال : فانظروا حذوها من طريقكم ، فحد لهم ذات عرق . مطابقته للترجمة في قوله : فحد لهم ذات عرق .
( ذكر رجاله ) : وهم ستة ، الأول : علي بن مسلم بلفظ اسم الفاعل من الإسلام ابن سعيد أبو الحسن ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين . الثاني : عبد الله بن نمير بضم النون ، وفتح الميم مصغر ج٤ / ص١٤٥نمر ، مر في أول باب التيمم . الثالث : عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أبو عثمان القرشي العدوي .
الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر بن الخطاب . السادس : عمر بن الخطاب أمير المؤمنين .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد ، وبصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وأنه طوسي سكن بغداد ، وعبد الله بن نمير كوفي ، وعبيد الله ونافع مدنيان . ( ذكر معناه ) : قوله : ( لما فتح هذان المصران ) فتح في رواية الأكثرين بضم الفاء على بناء ما لم يسم فاعله ، وفي رواية الكشميهني بفتح الفاء على البناء للفاعل ، وهذين المصرين مفعوله ، وطوى ذكر الفاعل للعلم به ، والتقدير : لما فتح الله هذين المصرين ، وكذا ثبت في رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) ، وبه جزم القاضي عياض ، وقال ابن مالك : تنازع فيه الفعلان ، وهما فتح وأتوا ، وأعمل الثاني ، والمصران تثنية مصر ، وأراد بهما البصرة ، والكوفة ، ( فإن قلت ) : هما من تمصير المسلمين ، وبنيتا في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، أما الكوفة ، فإنها بنيت سنة أربع عشرة ، وأما البصرة ، فكذلك مدينة إسلامية بنيت في أيام عمر بن الخطاب في سنة سبع عشرة ، وكيف يقال لما فتح هذان المصران ، ( قلت ) : المراد بفتحهما غلبة المسلمين على مكان أرضهما ، وبين البصرة ، والكوفة ثمانون فرسخا ، وليس فيها مزدرع على المطر أصلا لكثرة أنهارها ، والكوفة على ذراع من الفرات خارج جانبي الفرات وغربيها . قوله : ( وهو جور ) بفتح الجيم ، وسكون الواو ، وفي آخر راء ، أي : ميل ، والجور الميل عن القصد .
قوله : ( فانظروا حذوها ) بفتح الحاء المهملة ، وسكون الذال المعجمة ، وفتح الواو بمعنى الحذاء ، والمعنى اعتبروا ما يقابل من الأرض التي تسلكونها من غير ميل فاجعلوها ميقاتا . قوله : ( فحد لهم ) ، أي : حد ذات عرق لهم ، أي : لهؤلاء الذين سألوا . ( ذكر ما يستفاد منه ) : احتج به طاوس ، وابن سيرين ، وجابر بن زيد على أن أهل العراق لا وقت لهم كوقت سائر البلدان ، وإنما يهلون من الميقات الذي يأتون عليه من المواقيت المذكورة ، وقال ابن المنذر : أجمع عوام أهل العلم على القول بظاهر حديث ابن عمر ، واختلفوا فيما يفعل من مر بذات عرق ، فثبت أن عمر رضي الله تعالى عنه وقته لأهل العراق ، ولا يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ( قلت ) : والصحيح الذي عليه الإثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي وقته على حسب ما علمه بالوحي من فتح البلدان ، والأقطار لأمته ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( زويت لي الأرض ، فأريت مشارقها ومغاربها ) ، وقال جمهور العلماء من التابعين ، ومن بعدهم ، وأبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور : إن ميقات أهل العراق ذات عرق ، إلا أن الشافعي استحب أن يحرم العراقي من العقيق الذي بحذاء ذات عرق ، وقال في ( الأم ) : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حد ذات عرق ، وإنما أجمع عليه الناس ، وهذا يدل على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصا عليه ، وبه قطع الغزالي ، والرافعي في ( شرح المسند ) ، والنووي في شرح مسلم ، وكذا وقع في المدونة لمالك رضي الله تعالى عنه ، ( قلت ) : صححت الحنفية ، والحنابلة ، وجمهور الشافعية ، والرافعي في ( الشرح الصغير ) ، والنووي في ( شرح المهذب ) أنه منصوص عليه ، واحتجوا على ذلك بما رواه الطحاوي ، حدثنا محمد بن علي بن داود ، قال : حدثنا خالد بن يزيد ، وهشام بن بهرام المدائني قالا : حدثنا المعافى بن عمران ، عن أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام ومصر الجحفة ، ولأهل العراق ذات عرق ، ولأهل اليمن يلملم ، وأخرجه النسائي أخبرنا عمرو بن منصور ، قال : حدثنا هشام بن بهرام إلى آخره ، وبحديث جابر أخرجه مسلم ، وفيه مهل أهل العراق ذات عرق ، وأخرجه الطحاوي أيضا ، ولفظه ولأهل العراق ذات عرق ، وأخرج الطحاوي أيضا من حديث أنس بن مالك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل اليمن يلملم ، ولأهل البصرة ذات عرق ، ولأهل المدائن العقيق ، وأخرجه الطبراني أيضا ، ثم قال الطحاوي : فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآثار من وقت أهل العراق ، كما ثبت من وقت من سواهم ، وقال ابن المنذر : اختلفوا في المكان الذي يحرم من أتى من العراق على ذات عرق ، فكان أنس يحرم من العقيق ، واستحب ذلك الشافعي ، وكان مالك وإسحاق ، وأحمد وأبو ثور ، وأصحاب الرأي يرون الإحرام من ذات عرق ، وقال أبو بكر : الإحرام من ذات عرق يجزئ ، وهو من العقيق أحوط ، وقد كان الحسن بن صالح ج٤ / ص١٤٦يحرم من الربذة ، وروي ذلك عن خصيف ، والقاسم بن عبد الرحمن ، والعقيق بفتح العين المهملة ، وكسر القاف ، قال البكري : على وزن فعيل عقيقان عقيق بني عقيل على مقربة من عقيق المدينة الذي بقرب البقيع على ليلتين من المدينة ، وقال ياقوت : العقيق عشرة مواضع ، وعقيقا المدينة أشهرها ، وأكثر ما يذكر في الأشعار ، فإياهما ، وقال الحسن بن محمد المهلبي : بين العقيق والمدينة أربعة أميال ، وعن الأصمعي : الأعقة الأودية ، وفي التلويح ، حدثنا عبد الله بن عروة ، حدثنا زهير بن محمد العابد ، حدثني أبو عاصم ، عن سفيان ، عن يزيد ، عن محمد بن علي ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق بطن العقيق ، قال أبو منصور : أراد العقيق الذي بحذاء ذات عرق .