حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما

( باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما )

258 - حدثنا عمرو بن خالد قال : حدثنا زهير قال : حدثنا أبو إسحاق قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول : حج عبد الله - رضي الله عنه - فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك ، فأمر رجلا فأذن وأقام ، ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين ، ثم دعا بعشائه فتعشى ، ثم أمر أرى رجلا فأذن وأقام ، قال عمرو : لا أعلم الشك إلا من زهير ، ثم صلى العشاء ركعتين ، فلما طلع الفجر قال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم . قال عبد الله : هما صلاتان تحولان عن وقتهما صلاة المغرب بعدما يأتي الناس المزدلفة ، والفجر حين يبزغ الفجر ، قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله .

مطابقته للترجمة في قوله : " فأذن وأقام في موضعين " . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ؛ الأول : عمرو بن خالد بن فروخ ، مر في باب إطعام الطعام في كتاب الإيمان . الثاني : زهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الجعفي ، مر في باب : لا يستنجى بروث .

الثالث : أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين . الرابع : عبد الرحمن بن يزيد بن قيس أخو الأسود النخعي . الخامس : عبد الله بن مسعود .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السماع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وأنه حراني سكن مصر ، وأن البقية كوفيون ، وفيه رواية التابعي عن التابعي وهما أبو إسحاق ج١٠ / ص١٤وعبد الرحمن . والحديث أخرجه البخاري أيضا ، عن عبد الله بن رجاء ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق به ، وأخرجه النسائي فيه عن هلال بن العلاء . ( ذكر معناه ) : قوله : " حج عبد الله " ، وفي رواية النسائي ، عن هلال بن العلاء بن هلال قال : حدثنا حسين هو ابن عياش قال : حدثنا زهير قال : حدثنا أبو إسحاق قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال : حج عبد الله فأمرني علقمة أن ألزمه فلزمته ، فأتينا المزدلفة فلما كان حين طلع الفجر قال : قم قال : يا أبا عبد الرحمن إن هذه الساعة ما رأيتك صليت فيها قط ، قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال زهير : ولم يكن في كتاب الله - كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم .

قال عبد الله : هما صلاتان تؤخران عن وقتهما ، صلاة المغرب بعدما تأتي الناس المزدلفة ، وصلاة الغداء حين يبزغ الفجر ، قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك . قوله : " بالعتمة " ، أي : وقت العشاء الآخرة ، قوله : " أو قريبا من ذلك " ، أي : من مغيب الشفق ، قوله : " فأمر رجلا " لم يدر اسمه قيل : يحتمل أن يكون هو عبد الرحمن بن يزيد ، قوله : " ثم دعا بعشائه " بفتح العين هو ما يتعشى به من المأكول ، قوله : " أرى " بضم الهمزة أي : أظن أنه أمر بالتأذين والإقامة ، وهذا هو المراد من الشك ، قوله : " قال عمرو " هو عمرو بن خالد شيخ البخاري ، وهذا يبين أن الشك من زهير المذكور في السند ، وأخرجه الإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى ، عن زهير مثل ما رواه عمرو عنه ولم يقل ما قال عمرو ، وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عمرو ، عن زهير ، وقال فيه : ثم أمر - قال زهير : أرى فأذن وأقام . قوله : " فلما طلع الفجر " ، وفي رواية المستملي والكشميهني " فلما حين طلع الفجر " ، وفي رواية الحسين بن عياش ، عن زهير " فلما كان حين طلع الفجر " والتقدير في هذه الرواية : فلما كان حين طلوع الفجر ، وقال الكرماني : وجزاؤه محذوف وهي صلاة الفجر أو المذكور جزاء على سبيل الكناية ؛ لأن هذا القول رديف فعل الصلاة ، قوله : " قال عبد الله " هو ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قوله : " تحولان " أما تحويل المغرب هو تأخيره إلى وقت العشاء الآخرة ، وأما تحويل الصبح فهو أنه قدم على الوقت الظاهر طلوعه لكل أحد كما هو العادة في أداء الصلاة إلى غير المعتاد ، وهو حال عدم ظهوره للكل ، فمن قائل : طلع الصبح ومن قائل : لم يطلع ، وقد تحقق الطلوع لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إما بالوحي أو بغيره ، والمراد أنه كان في سائر الأيام يصلي بعد الطلوع ، وفي ذلك اليوم صلى حال الطلوع .

قال الكرماني : والغرض أنه بالغ في ذلك اليوم في التبكير ، يعني الاستحباب في التبكير في ذلك اليوم آكد من غيره لإرادة الاشتغال بالمناسك . ( قلت ) : حاصل الكلام أنه ليس معناه أنه أوقع صلاة الفجر قبل طلوعه ، وإنما المراد أنه صلاها قبل الوقت المعتاد فعلها فيه في الحضر . قوله : " عن وقتهما " كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي رحمه الله تعالى عنه عن وقتها بالإفراد .

قوله : " حين بزغ " بزاي وغين معجمة وروي " حين يبزغ " بضم الزاي من باب نصر ينصر . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه مشروعية الأذان والإقامة لكل من الصلاتين إذا جمع بينهما ،

وقال ابن حزم : لم نجده مرويا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ثبت عنه لقلت به ، وقد وجد عن عمر من فعله . ( قلت ) : أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه ، وقال : حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا إسرائيل ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود أنه صلى مع عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - صلاتين مرتين ، يجمع كل صلاة بأذان وإقامة والعشاء بينهما
، ثم قال الطحاوي : ما كان من فعل عمر وتأذينه للثانية لكون أن الناس تفرقوا لعشائهم فأذن ليجمعهم ، وكذلك نقول نحن إذا تفرق الناس عن الإمام لأجل عشاء أو لغيره ، قال : وكذلك معنى ما روي عن عبد الله بن مسعود وقال بعضهم : ولا يخفى تكلفه ولو تأتى له ذلك في حق عمر - رضي الله تعالى عنه - لكونه كان الإمام لم يتأت له في حق ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - .

( قلت ) : دعوى التكلف في ذلك هو عين التكليف ؛ لأن قوله : لم يتأت له ، في حق ابن مسعود غير مرضي من وجهين ؛ أحدهما أن الظاهر أنه كان إماما ؛ لأنه أمر رجلا فأذن وأقام ، فظاهره يدل على أنه كان إماما ، والثاني أنا وإن سلمنا أنه لم يكن إماما فما المانع أن يكون فعل ما فعله اقتداء بعمر - رضي الله تعالى عنه - وقد أخذ مالك بظاهر الحديث المذكور ، وروى ابن عبد البر ج١٠ / ص١٥عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفا ومع كونه لم يروه ، ويترك ما روي عن أهل المدينة ، وهو مرفوع ، وقال ابن عبد البر : وأنا أعجب من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة ، وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة ، وتركوا ما رووه في ذلك عن ابن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدا . ( قلت ) : لا تعجب هاهنا أصلا ، أما وجه ما فعله مالك فلأنه اعتمد على صنيع عمر - رضي الله تعالى عنه - في ذلك ، وإن كان لم يروه في الموطأ ، وأما الكوفيون فإنهم اعتمدوا على حديث جابر الطويل الذي أخرجه مسلم " أنه جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين " ، وهو أيضا قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد وقول ابن الماجشون ، وقووا ذلك أيضا بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة . وفيه حجة للحنفية على ترك الجمع بين الصلاتين في غير عرفة وجمع ، وقال بعضهم : وأجاب المجوزون بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، وقد ثبت الجمع بين الصلاتين من حديث ابن عمر وأنس وابن عباس وغيرهم ، وأيضا فالاستدلال به إنما هو من طريق المفهوم وهم لا يقولون به ، وأما من قال به فشرطه أن لا يعارضه منطوق ، وأيضا فالحصر فيه ليس على ظاهره لإجماعهم على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة .

( قلت ) : قد استقصينا الكلام فيه في كتاب الصلاة في باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء . وقوله : وهم لا يقولون به ، أي بالمفهوم ليس على إطلاقه ؛ لأن المفهوم على قسمين ؛ مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة ، وهم قائلون بمفهوم الموافقة ؛ لأنه فحوى الخطاب كما تقرر في موضعه ، وفيه أنه صلى بعد المغرب ركعتين . ( فإن قلت ) : قد تقدم أنه لم يسبح بينهما .

( قلت ) : قال الكرماني : لم يشترط في جمع التأخير الموالاة ، فالأمران جائزان والأحسن في هذا ما قاله الطحاوي رحمه الله ، وهو أنه اختلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاتين بمزدلفة ، هل صلاهما معا أو عمل بينهما عملا ؟ ففي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما السابق : ولم يسبح بينهما ، وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - هذا : وصلى بعدها ركعتين ، ثم قال في آخر الحديث : رأيت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يفعله ، فلما اختلفوا في ذلك ، وكانت الصلاتان بعرفة تصلى إحداهما في إثر صاحبتها ولا يعمل بينهما عمل ، فالنظر على ذلك أن تكون الصلاتان بمزدلفة كذلك ولا يعمل بينهما عمل قياسا عليهما ، والجامع كون كل واحدة منهما فرضا في حق محرم بحج في مكان مخصوص ليتدارك الوقوف بعرفة والنهوض إلى الوقوف بمزدلفة ، فافهم .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث