باب المسافر إذا جد به السير يعجل إلى أهله
( باب المسافر إذا جد به السير يعجل إلى أهله ) 381 - ( حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه قال : كنت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بطريق مكة ، فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع ، فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعتمة جمع بينهما ، ثم قال : إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير أخر المغرب وجمع بينهما ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى هذا الحديث في أبواب تقصير الصلاة في باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر ، وقد مر الكلام فيه مستقصى ، وصفية بنت أبي عبيد الثقفية زوجة عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وكانت من الصالحات العابدات توفيت في حياة عبد الله بن عمر وأبو عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عبيدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي ، وذكر أبو عمر أبا عبيد هذا من الصحابة ، وقال الذهبي : أبو عبيد بن مسعود الثقفي والد المختار الكذاب وصفية ، أسلم في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأمره عمر رضي الله تعالى عنه على جيش كثيف ، وقال : لا يبعد أن يكون له رؤية ، وكان شابا شجاعا خبيرا بالحرب والمكيدة ، مات في وقعة جسر الذي يسمى جسر أبي عبيد ، وكان اجتمع جيش كثير من الفرس ومعهم أفيلة كثيرة ، وأمر أبو عبيد المسلمين أن يقتلوا الفيلة أولا فاحتوشوها فقتلوها عن آخرها ، وقد قدمت الفرس بين أيديهم فيلا أبيض عظيما فقدم إليه أبو عبيد فضربه بالسيف فقطع زلومه فحمل الفيل وحمل عليه فتخبطه برجله فقتله ووقف فوقه ، وكان ذلك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وابنه المختار ولد عام الهجرة ، وليست له صحبة ولا رواية حديث ، وكان مع أبيه يوم الجسر ، وكان خارجيا ثم صار زيديا ثم صار شيعيا ، وكان ممخرقا ابتدع أشياء ، وكان يزعم أن جبريل عليه الصلاة والسلام يأتيه بالوحي ، وكان قد وقع بينه وبين مصعب بن الزبير حروب فآخر الأمر قتلوه ، وجاؤوا برأسه إلى مصعب رضي الله عنه ، وذلك في سنة سبع وستين من الهجرة .