حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا أحصر المعتمر

( باب إذا أحصر المعتمر )

382 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة قال : إن صددت عن البيت صنعت كما صنعنا مع ج١٠ / ص١٤٣رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أهل بعمرة عام الحديبية ) . مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عمر صنع في عمرته كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ، وهي سنة ست حين صده المشركون عن إيصاله إلى البيت ، فإنه تحلل ونحر وحلق كما ذكرنا .

والحديث أخرجه البخاري أيضا عن إسماعيل بن عبد الله ، وفرقه وأخرجه أيضا في المغازي عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى ؛

قوله : ( عن نافع أن عبد الله بن عمر ) ، الحديث فيه اختلاف لأن هذا يدل على أن نافعا روى عن عبد الله بغير واسطة ، وإسناد الحديثين المذكورين في هذا الباب عقيب هذا الإسناد ، أولهما يدل على أن نافعا روى عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما فذكر الحديث ، والثاني يدل على أن نافعا روى عن بعض بني عبد الله ؛ فلأجل هذا الاختلاف ذكر البخاري الإسنادين المذكورين عقيب الإسناد الأول على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . قوله ( معتمرا ) ، وذكر في الموطأ من هذا الوجه : " خرج إلى مكة يريد الحج فقال : إن صددت " .. . فذكره ، ولا اختلاف فيه ، فإنه خرج أولا يريد الحج ، فلما ذكروا له أمر الفتنة أحرم بالعمرة ثم قال : ما شأنهما إلا واحد
، فأضاف إليها الحج فصار قارنا ؛ قوله ( في الفتنة ) أراد بها فتنة الحجاج حين نزل بابن الزبير لقتاله ، وقد مر في باب طواف القارن من طريق الليث عن نافع بلفظ : " حين نزل الحجاج بابن الزبير " ، وفي لفظ مسلم : " حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير" ؛ قوله ( إن صددت ) أي منعت ، وهو على صيغة المجهول ، وقال هذا الكلام جوابا لقول من قال له : إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت كما أوضحته الرواية التي بعد هذه .

قوله ( كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية موسى بن عقبة فقال : " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إذًا أصنع كما صنع " ، وزاد في رواية الليث عن نافع في باب طواف القارن : " كما صنع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " ؛ قوله ( فأهل ) أي ابن عمر ، والمراد أنه رفع صوته بالإهلال والتلبية ؛ قوله ( من أجل أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) .. . إلى آخره ، ويروى : " من أجل أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " ؛ قال النووي : معناه أنه أراد : إن صددت عن البيت وأحصرت تحللت من العمرة كما تحلل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من العمرة ، وقال القاضي عياض : يحتمل أن المراد أهل بعمرة كما أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة ، ويحتمل أنه أراد الأمرين أي من الإهلال والإحلال ، وهو الأظهر ؛ قوله ( بعمرة ) زاد في رواية جويرية : " من ذي الحليفة " ، وفي رواية أيوب الماضية : " فأهل بعمرة من الدار " ، والمراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة ، قيل : يحتمل أن يحمل على الدار التي بالمدينة . قلت : فعلى هذا التوفيق بينهما بأن يقال : إنه أهل بالعمرة من داخل بيته ثم أظهرها بعد أن استقر بذي الحليفة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث