باب الحجامة للمحرم
حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن ابن بحينة - رضي الله تعالى عنه - قال : احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم بلحي جمل في وسط رأسه . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : خالد بن مخلد بفتح الميم البجلي ، قال الواقدي : مات بالكوفة في المحرم سنة ثلاث عشرة ومائتين .
الثاني : سليمان بن بلال أبو أيوب ، ويقال : أبو محمد القرشي التيمي . الثالث : علقمة بن أبي علقمة ، واسمه بلال مولى عائشة أم المؤمنين ، مات في أول خلافة أبي جعفر . الرابع : عبد الرحمن بن هرمز الأعرج .
الخامس : عبد الله بن بحينة بضم الباء الموحدة ، وفتح الحاء المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح النون ، وهو عبد الله بن مالك بن القشب ، وبحينة أمه ، وهي بنت الأرت . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه كوفي ، والبقية مدنيون ، وفيه أن علقمة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وفيه رواية التابعي عن التابعي ؛ لأن علقمة تابعي صغير ، سمع أنسا ، وفيه سليمان بن بلال ، عن علقمة . وفي رواية النسائي من طريق محمد بن خالد ، عن سليمان أخبرني علقمة ، وفيه عن عبد الرحمن الأعرج ، عن ابن بحينة .
وفي رواية البخاري في الطب عن إسماعيل ، وهو ابن أبي أويس ، عن سليمان ، عن علقمة أنه سمع عبد الرحمن الأعرج أنه سمع عبد الله بن بحينة . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الطب عن إسماعيل ، وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه النسائي فيه عن هلال بن بشر ، وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن أبي بكر بن أبي شيبة . ( ذكر معناه ) قوله : وهو محرم جملة اسمية وقعت حالا ، قوله : بلحي جمل بفتح اللام، ويروى بكسرها ، وسكون الحاء المهملة ، بعدها ياء آخر الحروف ، وفتح الجيم بعدها ميم ولام ، وهو اسم موضع بين المدينة ومكة ، وهو إلى المدينة أقرب ، وقد وقع مبينا في رواية إسماعيل : بلحي جمل من طريق مكة .
وذكر البكري في معجمه في رسم العقيق قال : هي بئر جمل التي ورد ذكرها في حديث أبي جهم ، وهو الذي مضى في التيمم ، وقال غيره : هي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا ، ووقع في رواية أبي ذر : بلحيي جمل بصيغة التثنية ، ووقع لغيره بالإفراد ، ومن زعم أنه فكا الجمل الحيوان المعروف ، وأنه كان آلة الحجم فقد أخطأ ، وجزم الحازمي وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع . قوله : في وسط رأسه بفتح السين ، وقال الكرماني : المشهور أن الوسط بفتح السين هو كمركز الدائرة وبسكونها أعم من ذلك ، والأول اسم ، والثاني ظرف ، وفي حديث الموطأ : احتجم فوق رأسه بلحي جمل ، وروي أنه قال : إنها شفاء من النعاس والصداع والأضراس ، وقال الليث : ليست في وسط الرأس إنما هي في فأس الرأس ، وأما التي في وسط الرأس فربما أعمت ، وفي الطبقات لابن سعد حجمه أبو طيبة اليماني عشرة من شهر رمضان نهارا من حديث جابر ، ومن حديث ابن عباس احتجم بالقاحة وهو صائم محرم ، وفي لفظ : محرم من أكلة أكلها من شاة سمتها امرأة من أهل خيبر . وفي حديث بكير بن الأشج احتجم في القمحدودة ، وفي حديث عبد الله بن عمر بن عبد العزيز كان يسميها منقدا ، وفي حديث أنس المغيثة ، وفي المستدرك على شرطهما : عن أنس أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به ، وقد مر عن قريب ، وفي تعليق البخاري : من شقيقة كانت به .
واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد ، وبط الجرح والدمل ، وقطع العرق ، وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهى المحرم عنه من تناول الطيب ، وقطع الشعر ، ولا فدية عليه في شيء من ذلك .