حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم

( باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم )

13 - ( حدثنا آدم بن أبي إياس قال : حدثنا ابن أبي ذئب قال : حدثنا سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) . مطابقته للترجمة من حيث أن الترجمة نصف حديث الباب ، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، وهو يروي عن سعيد المقبري عن أبيه كيسان الليثي عن أبي هريرة .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب به ، وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن يونس ، وأخرجه الترمذي في الصوم عن محمد بن المثنى ، وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر وعن الربيع بن سليمان ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن عمرو بن رافع عن ابن المبارك ، الكل عن ابن أبي ذئب ،

وفي أكثر الروايات عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه ، وقد رواه ابن وهب عن ابن أبي ذئب ، فاختلف عليه
، رواه الربيع عنه مثل الجماعة ، ورواه ابن السرح عنه فلم يقل عن أبيه ، وأخرجهما النسائي ، وأخرجه الإسماعيلي من طريق حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب بإسقاطه أيضا ،
واختلف فيه علي ابن المبارك فأخرجه ابن حبان من طريقه بالإسقاط ، وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة بإثباته ، وكذلك اختلف على أحمد بن يونس ، فرواه أبو داود في ( سننه ) عنه عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه كرواية الأصل ، ورواه البخاري في كتاب الأدب عن أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ، هكذا هو في أكثر روايات البخاري ، وفي رواية أبي ذر زيادة ذكر أبيه ، وقد اختلف فيه على ابن أبي ذئب اختلاف آخر ، فرواه يونس بن يحيى بن سابه عن ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير ، عن أبي هريرة
،
رواه النسائي في ( سننه الكبرى ) كذلك ، وقال - فيما حكاه عنه المزي في ( الأطراف ) - : هذا حديث منكر ، لا أعلم من رواه عن الزهري غير ابن أبي ذئب ، إن كان يونس بن يحيى حفظه عنه ، ولم أر كلام النسائي في نسختي
، ولأبي هريرة ج١٠ / ص٢٧٦حديث آخر ، رواه ابن حبان في ( صحيحه ) والبيهقي في ( سننه ) من رواية الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن عمه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ليس الصيام من الأكل والشرب فقط ، إنما الصيام من اللغو والرفث ، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل : إني صائم " . ( ذكر معناه ) قوله : " من لم يدع قول الزور " أي من لم يترك ، وقد ذكرنا تفسير الزور عن قريب ، وقال شيخنا : قوله هذا يحتمل أن يراد من لم يدع ذلك مطلقا غير مقيد بصوم ، ويكون معناه أن من لم يدع قول الزور والعمل به الذي هو من أكبر الكبائر ، وهو متلبس به فماذا يصنع بصومه ، وذلك كما يقال أفعال البر يفعلها البر والفاجر ولا يجتنب النواهي إلا صديق ، ويحتمل أن يكون المراد : من لم يدع ذلك في حال تلبسه بالصوم ، وهو الظاهر ، وقد صرح به في بعض طرق النسائي " من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل في الصوم " . وقد بوب الترمذي على هذا الحديث بقوله : باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم ، وقال شيخنا : فيه إشكال من حيث أن الحديث فيه قول الزور والعمل به ، والغيبة ليست قول الزور ولا العمل به ، إذ حد الغيبة على ما هو المشهور ذكرك أخاك بما فيه مما يكرهه ، وقول الزور : هو الكذب والبهتان ، وقد فسر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قول الزور في قوله في سورة الحج بشهادة الزور فقال : " عدلت شهادة الزور الإشراك بالله " وهكذا بوب أبو داود على الحديث الغيبة للصائم ، وبوب عليه النسائي في ( الكبرى ) : ما ينهى عنه الصائم من قول الزور والغيبة ، وبوب عليه ابن ماجه : باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم ، وكأنهم - والله أعلم - فهموا من الحديث حفظ المنطق عن المحرمات ومن جملتها الغيبة ؛ ولهذا بوب عليه ابن حبان في ( صحيحه ) ذكر الخبر الدال على أن الصيام إنما يتم باجتناب المحظورات ، لا بمجانبة الطعام والشراب والجمع فقط ، وفي بعض ألفاظ الحديث " من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل " فيحتمل أن يراد بالجهل جميع المعاصي ، وهذه اللفظة عند البخاري في كتاب الأدب ، وعند النسائي أيضا ، وابن حبان في ( صحيحه ) ، ورواه ابن ماجه ولفظه " من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به " قال شيخنا : الضمير في به يحتمل أن يعود إلى الزور فقط وإن كان أبعد في الذكر ؛ لاتفاق الروايات عليه ، ويحتمل أن يعود على الجهل فقط لكونه أقرب مذكور ، وعلى هذا فالغيبة عمل بالجهل ، ويحتمل عود الضمير عليهما أعني الزور والجهل ، وإنما أفرد الضمير لاشتراكهما في تنقيص الصوم ، انتهى ( قلت ) يجوز أن يعود إليهما باعتبار كل واحد .

واختلف العلماء في أن الغيبة والنميمة والكذب هل يفطر الصائم ؟ فذهب الجمهور من الأئمة إلى أنه لا يفسد الصوم بذلك ، وإنما التنزه عن ذلك من تمام الصوم ، وعن الثوري : إن الغيبة تفسد الصوم ، ذكره الغزالي في ( الإحياء ) ، وقال : رواه بشر بن الحارث عنه ، قال : وروى ليث عن مجاهد " خصلتان تفسدان الصوم الغيبة والكذب " هكذا ذكره الغزالي بهذا اللفظ ، والمعروف عن مجاهد " خصلتان من حفظهما سلم له صومه الغيبة والكذب " هكذا رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد ، وروى ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم ، عن يعلى بن عبيد ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال : كانوا يقولون إن الكذب يفطر الصائم ، وروى أيضا عن يحيى بن يوسف عن يحيى بن سليم ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة السلماني قالوا : اتقوا المفطرين الكذب والغيبة . قوله : " فليس لله حاجة " هذا مجاز عن عدم الالتفات والقبول ، فنفى السبب وأراد المسبب ، قال ابن بطال : وضع الحاجة موضع الإرادة ، إذ الله لا يحتاج إلى شيء ، يعني ليس لله إرادة في صيامه ، وقال أبو عمر : ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه ، وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه ، وهو مثل قوله : " من باع الخمر فليشقص الخنازير " أي يذبحها ، ولم يأمره بذبحها ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر ، قال : فكذلك من اغتاب أو شهد زورا أو منكرا لم يؤمر بأن يدع صيامه ، ولكنه يؤمر باجتناب ذلك ليتم له أجر صومه ، ثم قوله " فليس لله حاجة " هكذا لفظ ( الصحيح ) وكتب السنن وغيرها من الكتب المشهورة ،

وفي بعض طرقه " فليس به حاجة " يعني بالذي يصوم بهذا الوصف ، رواه بهذا اللفظ البيهقي في ( شعب الإيمان ) من رواية يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري من غير ذكر أبيه ، وإسناده صحيح ، ويزيد بن هارون من أئمة المسلمين
.

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث