باب هل يقول إني صائم إذا شتم
ج١٠ / ص٢٧٧( باب هل يقول إني صائم إذا شتم ) 14 - ( حدثنا إبراهيم بن موسى قال : أخبرنا هشام بن يوسف ، عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء ، عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤ صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما ، إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) . مطابقته للترجمة في قوله : " فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم " وقد مضى هذا الحديث قبل هذا بخمسة أبواب ، وهو باب فضل الصوم ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، وهنا أخرجه عن إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي - يعرف بالصغير - عن هشام بن يوسف أبي عبد الرحمن الصنعاني اليماني ، قاضيها عن عبد الملك بن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي صالح ذكوان الزيات السمان ، عن أبي هريرة ، وهاهنا زيادة وهي قوله : " فلا يصخب " وهناك " ولا يجهل " وقوله : " للصائم فرحتان " إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى .
قوله : " ولا يصخب " بالصاد المهملة والخاء المعجمة في رواية الأكثرين ، وروى بعضهم " ولا يسخب " بالسين بدل الصاد ، ومعناهما واحد وهو الخصام والصياح ، قوله : " لخلوف " بضم الخاء وبالواو بعد اللام في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني " لخلف " بحذف الواو ، وقال بعضهم : كأنها صيغة جمع ، وسكت ولم يبين مفرده ما هو ، والظاهر أنه جمع خلفة بالكسر ، وقال ابن الأثير الخلفة بالكسر تغير ريح الفم ، وأصلها في النبات أن ينبت الشيء بعد الشيء لأنها رائحة حدثت بعد الرائحة الأولى ، وروي في غير البخاري بهذه اللفظة أعني خلفة . قوله : " للصائم فرحتان " جملة اسمية من المبتدأ المؤخر والخبر المقدم ، قوله : " يفرحهما " أي يفرح بهما ، فحذف الجار وأوصل الضمير كما في قوله تعالى فَلْيَصُمْهُ أي فليصم فيه أو هو مفعول مطلق ، فأصله يفرح الفرحتين ، فجعل الضمير بدله نحو عبد الله أظنه منطلق ، قوله : " إذا أفطر فرح " ، وفي رواية مسلم " بفطره " ، وقال القرطبي : معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر ، وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم ، وقيل : إن فرحه بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه ، قوله : " فرح بصومه " أي بجزائه وثوابه ، وقيل : هو السرور بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه ، وقال ابن العربي : فرحه عند إفطاره بلذة الغذاء عند الفقهاء ، وبخلوص الصوم من الرفث واللغو عند الفقراء .