حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة

( باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة )

ج١٠ / ص٢٧٨15 - ( حدثنا عبدان عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : بينا أنا أمشي مع عبد الله - رضي الله عنه - فقال : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : من استطاع الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) . مطابقته للترجمة في قوله فعليه بالصوم .

( ذكر رجاله ) وهم ستة ، الأول : عبدان ، هو عبد الله بن عثمان ، الثاني : أبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي اسمه محمد بن ميمون السكري ، وقد مر في باب نفض اليدين في الغسل ، الثالث : سليمان الأعمش ، الرابع : إبراهيم النخعي ، الخامس : علقمة بن قيس النخعي ، السادس : عبد الله بن مسعود . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان والبقية الثلاثة كوفيون ، وفيه القول في موضعين ، وفيه رواية الراوي عن خاله لأن علقمة خال إبراهيم . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه ، عن رجل ، وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى ، وأبي بكر ، وأبي كريب ثلاثتهم عن أبي معاوية ، وعن عثمان عن جرير ، وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان عن جرير ، وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن حرب عن أبي معاوية ، وفي الصوم عن بشر بن خالد ، وعن هلال بن العلاء عن أبيه ، وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن عبد الله بن عامر .

( ذكر معناه ) قوله : " بينا أنا أمشي " قد ذكرنا غير مرة : أن أصل بينا بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفا ، يقال : بينا وبينما ، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ، ويضافان إلى جملة ، والأفصح في جوابهما أن لا يكون بإذ وإذا ، وقد جاء بهما كثيرا ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) جواب بين كيف صح بالفاء وهو إما بإذا أو بالفعل المجرد ( قلت ) إما أن تجعل الفاء مقام إذ للأخوة بينهما ، وإما أن يقال لفظ قال مقدر ، والمذكور مفسر له ، انتهى ( قلت ) هذا كله تعسف لأنا لا نسلم أن جواب بين بإذ لأنا قلنا الآن إن الأفصح أن يكون بالفاء ، ولا نسلم قوله بالفعل المجرد ، وأيضا لا نسلم الأخوة بين إذا والفاء ، والصواب أن يقال جواب بين هو قوله : فقال ، والفاء لا تضر ولا يفسد به المعنى ، ولا يحتاج إلى تقدير شيء ، وقوله : " قال كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - " جملة معترضة بين قوله " بينا " وبين جوابه فافهم ، قوله : " من استطاع " قال القرطبي : الاستطاعة هنا عبارة عن وجود ما به يتزوج ، ولم يرد القدرة على الوطء ، وقال الكرماني - رحمه الله - : وتقديره : من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ، قوله : " الباءة " فيها أربع لغات الفصيحة المشهورة بالمد والهاء ، الثانية : بلا مد ، الثالثة : بالمد بلا هاء ، الرابعة : الباهة بهاءين بلا مد ، وفي ( الموعب ) الباء الحظ من النكاح ، وعن ابن الأعرابي الباء والباه والباهة : النكاح ، وفي ( الصحاح ) الباهة مثل الباعة لغة في الباءة ، ومنه سمي النكاح باء أو باهة ؛ لأن الرجل يتبوء من أهله أي يستمكن منها كما يتبوء من داره ، وبوأه منزلا أنزله فيه ، والاسم البيئة بالفتح والكسر ، وقال الأصمعي : الباه الغشيان ، قوله " فإنه " أي فإن التزوج يدل علي قوله " فليتزوج " قوله أغض بالغين والضاد المعجمتين أي أدعى إلى غض البصر ، قوله : " وأحصن " أي أدعى إلى إحصان الفرج ، وقال صاحب ( التوضيح ) : يحتمل أن يكون أغض وأحصن للمبالغة ويحتمل أن يكونا على بابهما ( قلت ) هذا تصرف من ليس له يد في العربية ؛ لأن كلا منهما أفعل التفضيل فكيف يكونان على بابهما قوله : " فإنه " أي فإن الصوم له أي للصائم ، قوله : " وجاء " بكسر الواو وبالمد وهو رض الخصيتين ، وقيل : هو رض العروق والخصيتان بحالهما ، وقال القرطبي : وقد قاله بعضهم بفتح الواو والقصر وليس بشيء ، وقال ابن سيده : وجأ التيس وجأ ووجاء فهو موجوء ووجيء ، وقيل : الوجيء مصدر ، والوجاء اسم ، وقال ابن الأثير : وروي وجا بوزن عصا يريد التعب والحفي ، وذلك بعيد إلا أن يراد فيه معنى الفتور ، لأن من وجئ فتر عن المشي ، فشبه الصوم في باب النكاح بالتعب في باب المشي . ( ذكر ما يستفاد منه ) قال الخطابي : وفيه دليل على جواز المعاناة لقطع الباءة بالأدوية ، لقوله : " فليصم " وقال ج١٠ / ص٢٧٩القرطبي : وفيه وجوب الخيار في العنة ، وفيه أن الصوم قاطع لشهوة النكاح ، واعترض بأن الصوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك مما يثير الشهوة ، وأجيب بأن ذلك إنما يقع في مبدأ الأمر ، فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك ، وشهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل فإنه يقوى بقوتها ويضعف بضعفها ، وفيه الأمر بالنكاح لمن استطاع وتاقت نفسه ، وهو إجماع لكنه عند الجمهور أمر ندب لا إيجاب ، وإن خاف العنت كذا قالوا . ( قلت ) : النكاح على ثلاثة أنواع ، الأول : سنة ، وهو في حال الاعتدال ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " تناكحوا توالدوا تكثروا ، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة " ، الثاني : واجب وهو عند التوقان وهو غلبة الشهوة ، الثالث : مكروه وهو إذا خاف الجور ؛ لأنه إنما شرع لمصالح كثيرة ، فإذا خاف الجور لم تظهر تلك المصالح ، ثم في هذه الحالة تشتغل بالصوم ، وذلك أن الله تعالى أحل النكاح وندب نبيه - صلى الله عليه وسلم - إليه ، ليكونوا على كمال من دينهم وصيانة لأنفسهم من غض أبصارهم وحفظ فروجهم لما يخشى على من جبله الله على حب أعظم الشهوات ، ثم اعلم أن الناس كلهم لا يجدون طولا إلى النساء ، وربما خافوا العنت بعقد النكاح فعوضهم منه ما يدافعون به سورة شهواتهم وهو الصيام ، فإنه وجاء ، وهو مقطع للانتشار وحركة العروق التي تتحرك عند شهوة الجماع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث