حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود

( حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : حدثنا ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد ح قال : حدثني سعيد بن أبي مريم قال : حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل بن سعد قال : أنزلت : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ولم ينزل : مِنَ الْفَجْرِ فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل الله بعد من الفجر فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ، الأول : سعيد بن أبي مريم ، هو سعيد بن محمد الحكم بن أبي مريم الجمحي ، الثاني : ابن أبي حازم عبد العزيز ، الثالث : أبوه أبو حازم بالحاء المهملة والزاي ، واسمه سلمة بن دينار ، الرابع : أبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون ، واسمه محمد بن طريف ، الخامس : سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه بصري والبقية مدنيون ، وفيه أن في الطريق الأول روى عن شيخه بالتحديث بصيغة الجمع ، وفي الطريق الثاني عنه أيضا بصيغة الإفراد ، وفيه أن شيخه يروي عن شيخين ، أحدهما : ابن أبي حازم ، والآخر أبو غسان ، وفي التفسير عن أبي غسان وحده ، واللفظ لأبي غسان ، وكذا أخرجه مسلم وابن أبي حاتم وأبو عوانة والطحاوي في آخرين من طريق سعيد شيخ البخاري عن أبي غسان وحده . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن سعيد بن أبي مريم ، وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر محمد بن إسحاق ، ومحمد بن سهل بن عسكر ، كلاهما عن سعيد بن أبي مريم ، وأخرجه النسائي فيه عن أبي بكر بن إسحاق به . ( ذكر معناه ) قوله : ربط أحدهم في رجليه ( قلت ) في مسلم جعل الرجل يأخذ خيطا أبيض وخيطا أسود فيضعهما تحت وسادته وينظر متى يستبينا ( قلت ) : لا منافاة لاحتمال أن يكون بعضهم فعل هذا وبعضهم فعل هذا ، وقال بعضهم : أو يكونوا يجعلونهما تحت الوسادة إلى السحر فيربطونهما حينئذ في أرجلهم ليشاهدوهما ، انتهى ( قلت ) هذا بعيد ؛ لأنه لا حاجة حينئذ إلى الربط في أرجلهم ؛ لأنهم في يقظة حينئذ لأن المشاهدة لا تكون إلا عن يقظان ، فلا يحتاج إلى الربط في الرجل ، ففي أي موضع كان تحصل المشاهدة ، قوله : حتى يتبين له كذا هو بالتشديد في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني حتى يستبين من الإستبانة ، وذلك من التبين من باب التفعل ، وذاك من باب الاستفعال ، قوله : رؤيتهما بضم الراء وسكون الهمزة وفتح الياء آخر الحروف وضم التاء المثناة من فوق وهو من رأى بالعين ، يقال : رأى رأيا ورؤية وراءة مثل راعة ، فيتعدى إلى مفعول واحد ، وإذا كان بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين ، يقال : رأى زيدا عالما ، وهذا هكذا في رواية أبي ذر وهو مرفوع لأنه فاعل لقوله : ( حتى يتبين له ) ، وفي رواية النسفي : رأيهما ، بكسر الراء وسكون الهمزة وضم الياء آخر الحروف ، ومعناه منظرهما ، ومنه : قوله تعالى : ( أحسن أثاثا ورءيا ) ، وفي رواية مسلم زيهما بكسر الزاي وتشديد الياء بلا همز ، ومعناه : لونهما ، ويروى رئيهما بفتح الراء وكسرها وكسر الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف ، قال عياض : هذا غلط ؛ لأن الرئي التابع من الجن ، فلا معنى له هاهنا ، فإن صحت به الرواية فيكون معناه مرئيهما ، قوله : فأنزل الله بعد بضم الدال أي بعد نزول حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ( فإن قلت ) كيف الجمع على هذا بين حديث عدي وحديث سهل هذا ( قلت ) : قال القرطبي : يصح الجمع بأن يكون حديث عدي متأخرا عن حديث سهل ، وأن عديا لم يسمع ما جرى في حديث سهل ، وإنما سمع الآية مجردة ، وعلى هذا فيكون مِنَ الْفَجْرِ متعلقا بقوله : يَتَبَيَّنَ .

وعلى مقتضى حديث سهل يكون في موضع الحال متعلقا بمحذوف ، قال : ويحتمل أن يكون الحديثان قضية واحدة ، وذكر بعض الرواة من الفجر متصلا بما قبله ، كما ثبت في القرآن العزيز ، وإن كان قد نزل منفردا كما بينه في حديث سهل ، وحديث سهل يقتضي أن يكون منفردا ، وذاك أن فرض الصيام كان في السنة الثانية بلا خلاف ، وقال سهل : في حديثه كان رجال ، إلى قوله ( والخيط الأسود ) ثم أنزل مِنَ الْفَجْرِ ، فدل هذا على أن الصحابة كانوا يفعلون هذا إلى أن أسلم عدي في السنة التاسعة ، وقيل : العاشرة ، حتى أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن ذلك سواد الليل وبياض النهار ، قوله : فأنزل الله بعد ذلك مِنَ الْفَجْرِ روى أنه كان بينهما عام ، قال الطحاوي : فلما كان حكم هذه الآية قد أشكل على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بين الله لهم من ذلك ما بين ، وحتى أنزل مِنَ الْفَجْرِ بعدما كان قد أنزل الله : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ فكان الحكم أن يأكلوا ويشربوا حتى يتبين لهم ، حتى نسخ الله - عز وجل - بقوله : مِنَ الْفَجْرِ على ما ذكرنا ، وقد بينه سهل في حديثه ، انتهى ، وقال عياض : وليس المراد أن هذا كان حكم الشرع أولا ثم نسخ بقوله : مِنَ الْفَجْرِ كما أشار إليه الطحاوي والداودي ، وإنما المراد أن ذلك فعله وتأوله من لم يكن مخالطا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، إنما هو من الأعراب ومن لا فقه عنده ، أو لم يكن من لغته استعمال الخيط في الليل والنهار ، انتهى ( قلت ) قد ذكرنا فيما مضى أن ذلك كان اسما لسواد الليل وبياض النهار في الجاهلية قبل الإسلام ، وعن هذا قال الداودي : أحسب أن المحفوظ حديث عدي ؛ لأن الله لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة إليه ، وإن يكن حديث سهل محفوظا فإنما هو الذي فرض عليهم ثم نسخ بالفجر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث