حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم وإفطاره

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَكَانَ لَا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنْ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ . مطابقته للترجمة من حيث إنه يذكر عن صومه صلى الله عليه وسلم ، وعن إفطاره على الوجه المذكور فيه . ورجاله أربعة : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني ، وهو من أفراد البخاري ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني ، وحميد الطويل البصري .

والبخاري أخرجه أيضا في صلاة الليل بهذا الإسناد بعينه ، وبعين هذا المتن ، وقد مضى الكلام فيه ، ونتكلم هنا لزيادة التوضيح ، وإن كان فيه تكرار فلا بأس به . قوله ( حتى نظن ) فيه ثلاثة أوجه : الأول نظن بنون الجمع ، والثاني تظن بتاء المخاطب ، والثالث يظن بالياء آخر الحروف على بناء المجهول . قوله ( أن لا يصوم ) بفتح همزة أن ، ويجوز في يصوم الرفع والنصب ؛ لأن أن إما ناصبة ولا نافية ، وإما مفسرة ولا ناهية .

قوله ( وكان لا تشاء تراه ) أي : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا تشاء بتاء الخطاب ، وكذلك تراه ، وقوله ( إلا رأيته ) بفتح التاء ، ومعناه أن حاله صلى الله تعالى عليه وسلم في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف ، فكان تارة يصوم من أول الشهر ، وتارة من وسطه ، وتارة من آخره ، كما كان يصلي تارة من أول الليل ، وتارة من وسطه ، وتارة من آخره ، فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائما أو في وقت من أوقات النهار صائما ، فراقبه مرة بعد مرة ، فلا بد أن يصادفه قائما أو صائما على وفق ما أراد أن يراه ، وهذا معنى الخبر ، وليس المراد أنه كان يسرد الصوم ، ولا أنه كان يستوعب الليل قائما ، وقال الكرماني : كيف يمكن أنه متى شاء يراه مصليا ، ويراه نائما ، ثم قال : غرضه أنه كانت له حالتان يكثر هذا على ذاك مرة ، وبالعكس أخرى . فإن قلت : يعارض هذا قول عائشة في الحديث الذي مضى قبله : وكان إذا صلى صلاة دام عليها ، وقوله الذي سيأتي في الرواية الأخرى : وكان عمله ديمة . قلت : المراد بذاك ما اتخذه راتبا لا مطلق النافلة .

وقال سليمان ، عن حميد : إنه سأل أنسا في الصوم . قال بعضهم : كنت أظن أن سليمان هذا هو ابن بلال لكن لم أره بعد التتبع التام من حديثه ، فظهر أنه سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر . انتهى .

قلت : هذا الكرماني قال : سليمان هو أبو خالد الأحمر ضد الأبيض من غير ظن ولا حسبان ، ولو قال مثل ما قاله لم يحوجه شيء إلى ما قاله ، ولكنه كأنه لما رأى كلام الكرماني لم يعتمد عليه لقلة مبالاته به ، ثم لما فتش بتتبع تام ظهر له أن الذي قاله الكرماني هو هو ، وفي جملة الأمثال : خبز الشعير يؤكل ويذم ، وقد وصل البخاري هذا الذي ذكره معلقا عقيب هذا . وفيه : سألت أنسا عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم . . فذكر الحديث أتم من طريق محمد بن جعفر .

فإن قلت : قد ذكرنا تقدم هذا الحديث في الصلاة في باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم ونومه ، وما نسخ من قيام الليل ، وفي آخره : تابعه سليمان ، وأبو خالد الأحمر ، عن حميد . فهذا يقتضي أن سليمان هذا غير أبي خالد ؛ للعطف فيه . قلت : قال بعضهم : يحتمل أن تكون الواو زائدة ، وردينا عليه هناك أن زيادة الواو نادرة بخلاف الأصل سيما الحكم بذلك بالاحتمال ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث