حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم وإفطاره

حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قال : أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قال : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنْ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ ، وَلَا مُفْطِرًا إِلَّا رَأَيْتُهُ ، وَلَا مِنْ اللَّيْلِ قَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ ، وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَبِيرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مطابقته للترجمة ظاهرة مثل ما تقدم في الحديث السابق ، ومحمد شيخه هو ابن سلام نص عليه الحافظ المزي في ( الأطراف ) ، وأبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلاة . قوله ( أحب أن أراه ) كلمة أن مصدرية ، أي ما كنت أحب رؤيته من الشهر حال كونه صائما إلا رأيته .

قوله ( ولا مفطرا ) أي : ولا كنت أحب أن أراه حال كونه مفطرا إلا رأيته . قوله ( ولا من الليل قائما ) أي : ولا كنت أحب أن أراه من الليل حال كونه قائما إلا رأيته ، وكذلك التقدير في قوله ( ولا نائما ) من النوم . قوله ( ولا مسست ) بسينين مهملتين ، أولاهما مكسورة ، وهي اللغة الفصيحة ، وحكى أبو عبيدة الفتح ، يقال : مسست الشيء أمسه مسا إذا لمسته بيدك ، ويقال : مست في مسست بحذف السين الأولى وتحويل كسرتها إلى الميم ، ومنهم من يقر فتحتها بحالها ، فيقول مست كما يقال : ظلت في ظللت .

قوله ( خزة ) واحدة الخز ، وفي الأصل الخز بالفتح وتشديد الزاي ، اسم دابة ، ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزا ، والواحدة منه خزة ، وقال ابن الأثير : الخز المعروف أولا ثياب تنسج من صوف وإبريسم ، وهي مباحة ، وقد لبسها الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعون ، ومنه النوع الآخر وهو المعروف الآن فهو حرام ؛ لأن جميعه معمول من الإبريسم ، وهو المراد من الحديث : قوم يستحلون الخز والحرير . قوله ( ولا شممت ) بكسر الميم الأولى ، وقال أبو عبيدة : والفتح لغة . ذكر ما يستفاد منه : فيه استحباب التنفل بالليل .

وفيه استحباب التنفل بالصوم في كل شهر ، وأن الصوم النفل مطلق لا يختص بزمان إلا ما نهي عنه . وفيه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يصم الدهر ، ولا قام الليل كله ، وإنما ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة ، وإن كان قد أعطي من القوة ما لو التزم ذلك لاقتدر عليه لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى ، فصام وأفطر ، وأقام ونام ، وأما طيب رائحته فإنما طيبها الرب عز وجل لمباشرته الملائكة ولمناجاته لهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث