حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب شراء الدواب والحمير

( باب شراء الدواب ، والحمير ) أي هذا باب في بيان حكم شراء الدواب ، وهو جمع دابة ، وقد عرف أن الدابة في أصل الوضع لكل ما يدب على وجه الأرض ، ثم استعملت في العرف لكل حيوان يمشي على أربع ، وهي تتناول الحمير ، وذكر الحمير لا فائدة فيه ، حتى إن حديثي الباب ليس فيهما ذكر حمير ، وقال بعضهم : وليس في حديثي الباب ذكر الحمير ، فكأنه أشار إلى إلحاقها في الحكم بالإبل ؛ لأن في الباب إنما فيهما ذكر بعير وجمل ، ولا اختصاص في حكم المذكور بدابة دون دابة ، فهذا وجه الترجمة . انتهى . ( قلت ) : ذكر كلاما ثم نقضه بنفسه ؛ لأنه ذكر أولا بطريق المساعدة للبخاري بقوله : " فكأنه أشار إلى إلحاقها " أي إلحاق الحمير في الحكم بالإبل ، ثم قال : ولا اختصاص في الحكم المذكور بدابة دون دابة ، فهذا ينقض كلامه الأول على ما لا يخفى ، على أن لقائل أن يقول : ما وجه تخصيص إلحاق الحمير في الحكم بالإبل ؛ فإن الحكم في البقر والغنم كذلك ؟ ووقع في رواية أبي ذر " والحمر " بضمتين ، وفي رواية غيره " الحمير " ، وكلاهما جمع ؛ لأن الحمار يجمع على حمير وحمر وأحمرة ، ويجمع الحمر على حمرات جمع صحة .

وإذا اشترى دابة أو جملا ، وهو عليه هل يكون ذلك قبضا قبل أن ينزل . هذا أيضا من جملة الترجمة . قوله : " أو جملا " لا طائل تحته ؛ لأنه يدخل في قوله : " دابة " اللهم إلا أن يقال : إنما ذكر الجمل على الخصوص لكونه مذكورا في حديث الباب ؛ لأن الشراء وقع عليه فيه .

قوله : " وهو عليه " أي والحال أن البائع عليه أي على الجمل ، وقال الكرماني : أي البائع عليه لا المشتري . ( قلت ) : لا حاجة إلى قوله لا المشتري ؛ لأن قوله : " اشترى " قرينة على أن البائع هو الذي عليه ، وهذه القرينة تجوز عود الضمير إلى البائع ، وإن كان غير مذكور ظاهرا . قوله : " هل يكون ذلك " أي الشراء المذكور قبضا قبل أن ينزل البائع من دابته التي باعها ، وهو عليها .

وفيه خلاف فلذلك لم يذكر جواب الاستفهام . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمر : بعنيه ، يعني جملا صعبا . هذا التعليق سيأتي في كتاب الهبة إن شاء الله تعالى .

49 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الوهاب قال : حدثنا عبيد الله ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزاة ، فأبطأ بي جملي وأعيا ، فأتى علي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : جابر ؟ فقلت : نعم ، قال : ما شأنك ؟ قلت : أبطأ علي جملي وأعيا ، فتخلفت ، فنزل يحجنه بمحجنه ، ثم قال : اركب ، فركبت ، فلقد رأيته أكفه عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال : تزوجت ؟ قلت : نعم ، قال : بكرا أم ثيبا ؟ قلت : بل ثيبا ، قال : أفلا جارية وتلاعبها تلاعبك ؟ قلت : إن لي أخوات ، فأحببت أن أتزوج امرأة ؛ تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن ، قال : أما إنك قادم ، فإذا قدمت فالكيس الكيس ، ثم قال : أتبيع جملك ؟ قلت : نعم ، فاشتراه مني بأوقية ، ثم قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبلي ، وقدمت بالغداة ، فجئنا إلى المسجد ، فوجدته على باب المسجد ، قال : آلآن قدمت ؟ قلت : نعم ، قال : فدع جملك ، فادخل ، فصل ركعتين ، فدخلت ، فصليت ، فأمر بلالا أن يزن له أوقية ، فوزن لي بلال ، فأرجح في الميزان ، فانطلقت حتى وليت ، فقال : ادع لي جابرا ، ج١١ / ص٢١٥قلت : الآن يرد علي الجمل ، ولم يكن شيء أبغض إلي منه ، قال : خذ جملك ، ولك ثمنه . الكيس الولد ، كنأ عن العقل .

مطابقته للترجمة في لفظ " الجمل " ؛ فإنه ذكر فيه مكررا ، والجمل من الدواب . وعبد الوهاب ابن عبد المجيد الثقفي البصري وعبيد الله ابن عمر ، ووهب بن كيسان - بفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وفي آخره نون - أبو نعيم الأسدي . وهذا الحديث ذكره البخاري في نحو عشرين موضعا ، وسنقف على كلها في مواضعها إن شاء الله تعالى .

وأخرجه في الشروط مطولا جدا ، وقال المزي : حديث البعير مطول ، ومنهم من اختصره . ورواه البخاري من طريق وهب بن كيسان ، عن جابر ، ومن طريق الشعبي عنه . وأخرجه مسلم وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي بألفاظ مختلفة وأسانيد متغايرة .

( ذكر معناه ) : قوله : " في غزاة " .. . قوله : " فأبطأ بي جملي " قال الفراء : الجمل زوج الناقة ، والجمع جمال وأجمال وجمالات وجمائل ، ويطلق عليه البعير ؛ لأن جابرا قال في الحديث في رواية أبي داود : " بعته - يعني بعيره - من النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واشترطت حملانه إلى أهله " ، وقال في آخره : " تراني إنما ماكستك لأذهب بجملك ؟ خذ جملك وثمنه فهما لك " . وقال أهل اللغة : البعير الجمل البازل .

وقيل : الجذع ، وقد يكون للأنثى ، ويجمع على أبعرة وأباعر وأباعير وبعران وبعران . قوله : " وأعيى " أي عجز عن الذهاب إلى مقصده لعيه وعجزه عن المشي ، يقال : عييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه ، وأعياني هو ، ويقال : أعيى فهو معيي ، ولا يقال : عيا وأعياه الله ، كلاهما بالألف يستعمل لازما ومتعديا . قوله : " فأتى علي النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – " وفي رواية الطحاوي " فأدركه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – " وفي رواية للبخاري " فمر النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فضربه ، فدعا له ، فسار سيرا ليس يسير مثله " وفي رواية مسلم " كان - يعني جابرا - يسير على جمل له قد أعيى ، فأراد أن يسيبه ، قال : فلحقني النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدعا لي ، وضربه ، فسار سيرا لم يسر مثله " .

قوله : " فقال جابر " قال الكرماني : جابر ليس هو فاعلَ " قال " ولا منادى ، بل هو خبر لمبتدأ محذوف . ( قلت ) : نعم ، قوله : ليس هو فاعل قال - صحيح ، وأما قوله : ولا منادى - غير صحيح بل هو منادى تقديره : فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يا جابر . وحذف منه حرف النداء ، وكذا وقع في رواية الطحاوي " فقال : فأدركه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : ما شأنك يا جابر ، فقال أعيى ناضحي يا رسول الله ، فقال : أمعك شيء ؟ فأعطاه قضيبا ، أو عودا ، فنخسه - أو قال : فضربه - به ، فسار مسيرة لم يكن يسير مثلها " وذكر هنا الناضح موضع البعير و " الناضح " بالنون والضاد المعجمة والحاء المهملة : البعير الذي يستقى عليه ، والأنثى ناضحة وسانية .

قوله : " ما شأنك " أي ما حالك وما جرى لك حتى تأخرت عن الناس . قوله : " فنزل " أي نزل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في ( التوضيح ) : فيه نزول الشارع لأصحابه . قوله : " يحجنه " جملة وقعت حالا ، وهو مضارع حجن بالحاء المهملة والجيم والنون ، يقال : حجنت الشيء إذا اجتذبته بالمحجن إلى نفسك ، والمحجن - بكسر الميم - عصا في رأسه اعوجاج يلتقط به الراكب ما سقط منه .

قوله : " أكفه " أي أمنعه ، حتى لا يتجاوز رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قوله : " تزوجت " أي أتزوجت ، وهمزة الاستفهام مقدرة فيه . قوله : " بكرا أم ثيبا " أي أتزوجت بكرا أم تزوجت ثيبا ، والثيب من ليس ببكر ، ويقع على الذكر والأنثى ، يقال : رجل ثيب وامرأة ثيب ، وقد يطلق على المرأة البالغة ، وإن كانت بكرا مجازا أو اتساعا ، والمراد هاهنا العذراء .

قوله : " أفلا جارية " أي أفلا تزوجت جارية أي بكرا . قوله : " تلاعبها وتلاعبك " وفي رواية " قال : فأين أنت من العذراء ولعابها ؟ " وفي رواية أخرى " فهلا تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها ، وتلاعبها وتلاعبك " ، وقال النووي : أما قوله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ولعابها " فهو بكسر اللام . ووقع لبعض رواة البخاري بضمها ، وقال القاضي عياض : وأما الرواية في كتاب مسلم فبالكسر لا غير ، وهو من الملاعبة مصدر لاعب ملاعبة ، كقاتل مقاتلة ، قال : وقد حمل جمهور المتكلمين في شرح هذا الحديث قوله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " تلاعبها " على ج١١ / ص٢١٦اللعب المعروف ، ويؤيده " تضاحكها وتضاحكك " ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون من اللعاب ، وهو الريق .

قوله : " قلت : إن لي إخوات " وفي رواية لمسلم " قلت له : إن عبد الله هلك وترك تسع بنات - أو سبع بنات - فإني كرهت أن آتيهن - أو أجيئهن - بمثلهن ، فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهن وتصلحهن ، قال : فبارك الله لك ، أو قال لي خيرا " وفي رواية أخرى لمسلم " توفي والدي - أو استشهد - ولي أخوات صغار ، فكرهت أن أتزوج إليهن مثلهن ، فلا تؤدبهن ، ولا تقوم عليهن ، فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن وتؤدبهن " . قوله : " وتمشطهن " من مشطت الماشطة المرأة إذا سرحت شعرها ، وهو من باب نصر ينصر ، والمصدر المشط ، والمشاطة ما سقط منه . قوله : " أما إنك قادم " قال الداودي : يحتمل أن يكون إعلاما .

قوله : " فإذا قدمت " أي المدينة . قوله : " فالكيس " جواب " إذا " وانتصابه بفعل مضمر ، أي فالزم الكيس ، وهو بفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة . واختلفوا في معناه ، فقال البخاري : إنه الولد ، وقال الخطابي : هذا مشكل ، وله وجهان ؛ إما أن يكون حضه على طلب الولد واستعمال الكيس ، والرفق فيه ؛ إذ كان جابر لا ولد له إذ ذاك ، أو يكون أمره بالتحفظ والتوقي عند إصابة أهله ؛ مخافة أن تكون حائضا ، فيقدم عليها لطول الغيبة وامتداد العزبة ، والكيس شدة المحافظة على الشيء .

وقيل : الكيس - هنا - الجماع . وقيل : العقل ، كأنه جعل طلب الولد عقلا ، وقال النووي : والمراد بالعقل حثه على ابتغاء الولد . قوله : " أتبيع جملك ؟ قلت : نعم " وفي رواية لمسلم " بعنيه بوقية قلت : لا ، ثم قال : بعنيه ، فبعته بوقية ، واستثبت عليه حملانه إلى أهلي " وفي رواية له " أفتبيعنيه ، فاستحيت ولم يكن لي ناضح غيره ، قال : قلت : نعم ، فبعته إياه ، على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة " وفي رواية أخرى " قال لي : بعني جملك هذا ، قال : قلت : لا ، بل هو لك يا رسول الله ، قال : لا ، بعينه ، قال : قلت : فإن لرجل علي أوقية ذهب ، فهو لك بها ، قال : قد أخذته ، فتبلغ عليه إلى المدينة " .

قوله : " فاشتراه مني بأوقية " بضم الهمزة وكسر القاف وتشديد الياء آخر الحروف ، والجمع يشدد ويخفف مثل أثافي وأثاف . وقد جاء في رواية للبخاري وغيره " وقية " بدون الهمزة ، وليست بلغة عالية ، وكانت الوقية قديما عبارة عن أربعين درهما ، وقد اختلفت الروايات هاهنا ، ففي رواية أنه باعه بخمس أواقي ، وزاد : في أوقية ، وفي بعضها بأوقيتين ودرهم ، أو درهمين ، وفي بعضها بأوقية ذهب ، وفي رواية بأربعة دنانير ، وفي الأخرى بأوقية ، ولم يقل ذهبا ولا فضة . وقال الداودي : ليس لأوقية الذهب وزن يحفظ ، وأما أوقية الفضة فأربعون درهما .

( فإن قلت ) : ما حكم اختلاف هذه الروايات وسببها ؟ ( قلت ) : سببها نقل الحديث على المعنى ، وقد تجد الحديث الواحد قد حدث به جماعة من الصحابة والتابعين بألفاظ مختلفة ، أو عبارات متقاربة ، ترجع إلى معنى واحد . ( فإن قلت ) : كيف التلفيق بين هذه الروايات ؟ ( قلت ) : إما ذكر الأوقية المهملة فيفسرها قوله : " أوقية ذهب " وإليه يرجع اختلاف الألفاظ ؛ إذ هي في رواية سالم بن أبي الجعد ، عن جابر يفسره بقوله : " إن لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها " ويكون قوله في الرواية الأخرى " فبعته منه بخمس أواقي " أي فضة صرف ، أوقية الذهب حينئذ ، كأنه أخبر مرة عما وقع به البيع من أوقية الذهب أولا ، ومرة عما كان به القضاء من عدلها فضة ، والله أعلم . ويعضد هذا في آخر الحديث في رواية مسلم " خذ جملك ودراهمك ، فهو لك " وفي رواية من قال : مائتي درهم ؛ لأنه خمس أواقي ، أو يكون هذا كله زيادة على الأوقية كما قال ، فما زال يزيدني ، وأما ذكر الأربعة الدنانير فموافقة لأوقية ؛ إذ قد يحتمل أن يكون وزان أوقية الذهب حينئذ وزان أربعة دنانيرهم ؛ لأن دنانيرهم كانت مختلفة ، وكذلك دراهمهم ، ولأن أوقية الذهب غير محققة الوزن ، بخلاف الفضة ، أو يكون المراد بذلك أنها صرف أربعين درهما فأربعة دنانير موافقة لأوقية الفضة ؛ إذ هي صرفها ، ثم قال : أوقية ذهب ؛ لأنه أخذ عن الأوقية عدلها من الذهب الدنانير المذكور ، أو يكون ذكر الأربعة دنانير في ابتداء المماكسة وانعقد البيع بأوقية ، وأما قوله : " أوقيتان " فيحتمل أن الواحدة هي التي وقع بها البيع ، والثانية زادها إياه ، ألا ترى كيف قال في الرواية الأخرى " وزادني أوقية " .

وذكره الدرهم والدرهمين مطابق لقوله : " وزادني قيراطا " في بعض الروايات . قوله : " فدع " أي اترك . قوله : " فادخل " ويروى " وادخل " بالواو .

قوله : " حتى وليت " بفتح اللام المشددة أي أدبرت . قوله : " ادع " بصيغة المفرد ، ويروى " ادعوا " بصيغة الجمع . قوله : " منه " أي من رد الجمل .

قوله : " الكيس الولد " هذا تفسير البخاري . ج١١ / ص٢١٧( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه ذكر العمل الصالح ليأتي بالأمر على وجهه لا يريد به فخرا ، وهذا في قوله : " كنت في غزاة " . وفيه تفقد الإمام أو كبير القوم أصحابه ، وذكرهم له ما ينزل بهم عند سؤاله ، وهذا في قوله : " ما شأنك " .

وفيه توقير الصحابي النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو واجب بلا شك ، وهذا في قوله : " أكفه عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – " . وفيه حض على تزويج البكر ، وفضيلة تزويج الأبكار ، وهو في قوله : " فهلا جارية " . وفيه ملاعبة الرجل أهله وملاطفته لها وحسن العشرة ، وهو في قوله : " تلاعبها وتلاعبك " .

وفيه فضيلة جابر وإيثاره مصلحة أخواته على نفسه ، وهو في قوله : " إن لي أخوات " . وفيه استحباب ركعتين عند القدوم من السفر ، وهو في قوله : " فادخل فصل ركعتين " . وفيه استحباب إرجاح الميزان في وفاء الثمن وقضاء الديون ، وهو في قوله : " فأرجح في الميزان " .

وفيه صحة التوكيل في الوزن ، ولكن الوكيل لا يرجح إلا بإذن . وفيه الزيادة في الثمن ، ومذهب مالك والشافعي والكوفيين أن الزيادة في المبيع من البائع ، وفي الثمن من المشتري ، والحط منه - يجوز ، سواء قبض الثمن أم لا ؛ بحديث جابر رضي الله تعالى عنه ، وهي عندهم هبة مستأنفة ، وقال ابن القاسم : هبة ، فإن وجد بالمبيع عيبا رجع بالثمن والهبة . وعند الحنفية : الزيادة في الثمن أو الحط منه - يلحقان بأصل العقد ، ولو بعد تمام العقد ، وكذلك الزيادة في المبيع تصح ، وتلتحق بأصل العقد ، ويتعلق الاستحقاق بكله ، أي بكل ما وقع عليه في العقد من الثمن والزيادة عليه .

وفيه جواز طلب البيع من الرجل سلعته ابتداء ، وإن لم يعرضها للبيع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث