باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها
( باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها ) وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة .
52 - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن أفلح ، عن أبي محمد مولى أبي قتادة ، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام حنين ، فأعطاه - يعني درعا - فبعت الدرع ، فابتعت به مخرفا في بني سلمة ، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام .
مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ، وهو قوله : " وغيرها " أي وغير الفتنة ؛ فإن بيع أبي قتادة درعه كان في غير أيام الفتنة ، وبهذا يرد على الإسماعيلي في قوله : هذا الحديث ليس في شيء من ترجمة الباب . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة : الأول : عبد الله بن مسلمة القعنبي . الثاني : مالك بن أنس .
الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري . الرابع : ابن أفلح ، واسمه عمر بن كثير - ضد القليل - مولى أبي أيوب الأنصاري . الخامس : أبو محمد ، واسمه نافع بن عياش الأقرع ، مولى أبي قتادة .
السادس : أبو قتادة ، واسمه الحارث بن ربعي الأنصاري . ولطائف إسناده أن رواته كلهم مدنيون . وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد ، أولهم يحيى .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الخمس ، عن القعنبي ، وفي المغازي عن عبد الله بن ابن يوسف ، وفي الأحكام عن قتيبة ، عن ليث به . وأخرجه مسلم في المغازي ، عن قتيبة به . وعن يحيى بن يحيى ، عن هشيم .
وعن أبي الطاهر ، عن ابن وهب . وأخرجه أبو داود في الجهاد ، عن القعنبي به . وأخرجه الترمذي في السير عن إسحاق بن موسى الأنصاري .
وعن ابن أبي عمر . وأخرجه ابن ماجه في الجهاد ، عن محمد بن الصباح ، عن سفيان ببعضه . ( ذكر معناه ) : قوله : " خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام حنين " ، وكان عام حنين في السنة الثامنة من الهجرة ، وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال ، وهذا الحديث وقع هنا مختصرا ، وقال الخطابي : سقط من الحديث شيء لا يتم الكلام إلا به ، وهو " أنه - يعني أبا قتادة - قتل رجلا من الكفار ، فأعطاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلبه " ، وكان الدرع من سلبه .
ورد عليه ابن التين بأنه تعسف في الرد على البخاري ؛ لأنه إنما أراد جواز بيع الدرع ، فذكر موضعه من الحديث ، وحذف سائره ، وهكذا يفعل كثيرا . قوله : " فأعطاه " أي فأعطى النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا قتادة ، وكان مقتضى الحال أن يقول فأعطاني ، ولكنه من باب الالتفات ، وكان الدرع من سلب كافر قتله أبو قتادة ، والذي شهد له ج١١ / ص٢٢٠بالقتل - الأسودُ بن خزاعي وعبيد الله بن أنيس ، قاله المنذري . قوله : " فابتعت به " أي اشتريت به ، أي بثمن الدرع .
قوله : " مخرفا " بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء بعدها فاء ، وهو البستان ، وبكسر الميم : الوعاء الذي يجمع فيه الثمار . وقيل : الحائط من النخل ، يخرف فيه الرطب ، أي يجتنى . وقيل للنخلة : مخرف ، وللطريق : مخرف ، وفي ( المحكم ) : المخرف القطعة الصغيرة من النخل ، ست أو سبع ، يشترى بها الرجل للخرفة .
قوله : " في بني سلمة " بكسر اللام ؛ بطن من الأنصار . قوله : " فإنه " أي فإن المخرف " لأول مال " بفتح اللام للتأكيد . قوله : " تأثلته " أي جمعته ، وهو من باب التفعل ، فيه معنى التكلف ، مأخوذ من الأثلة ، وهو الأصل ، أي اتخذته أصلا للمال ، ومادته همزة وثاء مثلثة ولام ، يقال : مال مؤثل ، ومجد مؤثل أي مجموع ذو أصل .