حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء

ج١١ / ص٢٢٣( باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء ) أي هذا باب في بيان حكم التجارة في الشيء الذي يكره لبسه للرجال والنساء ، والمراد من قوله : " لبسه " يعني استعماله ، ويذكر اللبس ويراد به الاستعمال كما في حديث أنس : " فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس " أي من طول ما استعمل . والذي يكره استعماله للرجال والنساء مثل النمرقة التي فيها تصاوير ؛ فإن استعمالها يكره للرجال والنساء جميعا ، وبهذا يندفع اعتراض من قال جعل البخاري هذه الترجمة فيما يكره لبسه للرجال والنساء ، وقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قصة علي رضي الله عنه : " شققها خمرا بين الفواطم " وكان على زينب بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حلة سيراء ، فإنما المعنى من لا خلاق له من الرجال ، فأما النساء فلا ، فإن أراد شراء ما فيه تصاوير فحديث عمر لا يدخل في هذه الترجمة . انتهى .

( قلت ) : بل يدخل ؛ لأن الترجمة لها جزآن ، أحدهما : قوله : " للرجال " والآخر قوله : " للنساء " فحديث عمر يدخل في الجزء الأول ، وحديث عائشة يدخل في الجزء الثاني إن كان اللبس على معناه الأصلي ، وإن جعلناه بمعنى الاستعمال كما ذكرناه يدخل في الجزأين جميعا ، فافهم ؛ فإنه موضعٌ تعَسَّف فيه الشراح ، وهذا الذي ذكرته فتح لي من الأنوار الإلهية ، والفيوض الربانية . 56 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا أبو بكر بن حفص ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال : أرسل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى عمر رضي الله عنه بحلة حرير - أو سيراء - فرآها عليه ، فقال : إني لم أرسل بها إليك لتلبسها ، إنما يلبسها من لا خلاق له ، إنما بعثت إليك لتستمتع بها ، يعني تبيعها . مطابقته للجزء الأول من الترجمة ، وقد ذكرناه الآن .

ورجاله قد ذكروا ، وأبو بكر بن حفص هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري ، مر في أول الغسل . والحديث أخرجه مسلم بألفاظ مختلفة ففي لفظ " إني لم أبعث بها لتلبسها ، ولكن بعثت إليك بها لتصيب بها " وفي لفظ " تبيعها وتصيب بها حاجتك " وفي لفظ " إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها " وفي لفظ " إنما بعث بها إليك لتنتفع بها ، ولم أبعث إليك لتلبسها " وفي لفظ " إنما بعث بها إليك لتصيب بها مالا " . قوله : " بحلة " بضم الحاء المهملة ، وهي واحدة الحلل ، وهي برود اليمن ، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد .

قوله : " أو سيراء " بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالمد ، وهو برد فيه خطوط صفر . وقيل : هي المضلعة بالحرير . وقيل : إنها حرير محض ، وقال ابن الأثير : هو نوع من البرد يخالطه حرير كالسيور ، فهو فعلاء من السير القد ، هكذا يروى على الصفة ، وقال بعض المتأخرين : إنما هو حلةُ سيراءَ على الإضافة ، واحتج بأن سيبويه قال : لم يأت فعلاء صفة لكن اسما ، وقد مر في كتاب الجمعة حديث عمر بأطول من هذا من وجه آخر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث