باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا
حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا ، إلا بيع الخيار . هذا الحديث رواه البخاري أولا من طريق يحيى ، عن نافع ، ثم من طريق أيوب ، عن نافع ، ثم من طريق الليث ، عن نافع - على ما يأتي . وكذلك أخرجه مسلم من هذه الطرق .
وأخرجه ابن جريج أيضا عن نافع ، ومن طريق عبيد الله ، عن نافع أيضا ، وروى أيضا من طريق الضحاك بن عثمان ، عن نافع ، وروى إسماعيل أيضا ، عن نافع ، وإسماعيل هذا قال أبو العباس الطرقي : وأظنه ابن إبراهيم بن عقبة ، وقال ابن عساكر : هو إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص ، وأخرج من طريقه النسائي قال : أخبرنا محمد بن علي بن حرب ، حدثنا محيريز بن الوضاح ، عن إسماعيل ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ، إلا أن يكون بيع دن خيار ، فإذا كان البيع عن خيار فقد وجب البيع . قال الكرماني : قوله : إلا بيع الخيار فيه ثلاثة أقوال ؛ أصحها أنه استثناء من أصل الحكم ، أي هما بالخيار ، إلا بيعا جرى فيه التخاير ، وهو اختيار إمضاء العقد ؛ فإن العقد يلزم به ، وإن لم يتفرقا بعد . والثاني أن الاستثناء من مفهوم الغاية ، أي أنهما بالخيار ما لم يتفرقا ، إلا بيعا شرط فيه خيار يوم مثلا ؛ فإن الخيار باق بعد التفرق إلى مضي الأمد المشروط .
والثالث : أن معناه إلا البيع الذي شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس ، فيلزم البيع بنفس العقد ، ولا يكون فيه خيار أصلا . ( قلت ) : قد ذكرنا هذا فيما مضى عن قريب بما فيه الكفاية .