حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك

( باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك ) أي هذا باب في بيان حكم بيع الطعام قبل القبض ، وكلمة " أن " مصدرية . قوله : " وبيع ما ليس عندك " بالجر عطف على بيع الطعام ، وليس في حديثي الباب بيع ما ليس عندك ، قاله ابن التين ، واعترض به ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه استنبط من حديثي الباب أن بيع ما ليس عندك داخل في البيع قبل القبض ، ولا حاجة إلى ما قاله بعضهم ، وكأن بيع ما ليس عندك لم يثبت على شرطه ، فلذلك استنبطه من النص عن البيع قبل القبض . وحديث " ما ليس عندك " رواه أصحاب السنن الأربعة فأبو داود أخرجه عن مسدد ، عن أبي عوانة .

وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه ، عن بندار ، والكل أخرجوه ، عن حكيم بن حزام . فلفظ الترمذي " سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت : يأتيني الرجل فيسألني من المبيع ما ليس عندي ، أبتاع له من السوق ، ثم أبيعه منه ؟ قال : لا تبع ما ليس عندك " وأخرجت الأربعة أيضا نحوه ، عن عبد الله بن عمرو .

ج١١ / ص٢٥٤85 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : الذي حفظناه من عمرو بن دينار قال : سمع طاوسا يقول : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : أما الذي نهى عنه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فهو الطعام أن يباع حتى يقبض ، قال ابن عباس : ولا أحسب كل شيء إلا مثله . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة .

قوله : " الذي حفظناه " إلى آخره كأن سفيان يشير بذلك إلى أن في رواية غير عمرو بن دينار ، عن طاوس زيادةً عَلى ما حدثهم به عمرو بن دينار عنه . قوله : " أما الذي نهى عنه " قد علم أن كلمة " أما " في مثل هذا تقتضي التقسيم ، ويقدر هنا ما يدل عليه السياق ، وهو : وأما غير ما نهى عنه فلا أظنه إلا مثله في أنه لا يباع أيضا قبل القبض . قوله : " أن يباع " قال الكرماني : ما محل " أن يباع " ؟ فأجاب : رفع بأن يكون بدلا من الطعام ، ثم قال : فإذا أبدل النكرة من المعرفة فلا بد من النعت ، فأجاب بأن فعل المضارع مع أن معرفة موغلة في التعريف .

قوله : " ولا أحسب كل شيء إلا مثله " أي إلا مثل الطعام ، يدل عليه رواية مسلم من طريق معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه : " وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام " وقال الترمذي : والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم ، كرهوا أن يبيع الرجل ما ليس عنده . وقال ابن المنذر : قوله : " وبيع ما ليس عندك " يحتمل معنيين : أحدَهُمَا : أن يقول : أبيعك عبدا أو دارا ، وهو غائب في وقت البيع ، فلا يجوز لاحتمال عدم رضى صاحبه ، أو أن يتلف ، وهذا يشبه بيع الغرر . والثاني : أن يقول : أبيع هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو على أن يسلمها إليك صاحبها ، وهذا مفسوخ على كل حال ؛ لأنه غرر إذ قد يجوز أن لا يقدر على شرائها أو لا يسلمها إليه مالكها ، وهذا أصح القولين عندي .

وقال غيره : ومن بيع ما ليس عندك العينة ، وهي دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل بأن يقول : أبيعك بالدراهم التي سألتني سلعة ، وكذا ليست عندي : أبتاعها لك ، فبكم تشتريها مني ؟ فوافقه على الثمن ، ثم يبتاعها ويسلمها إليه ، فهذه العينة المكروهة ، وهي بيع ما ليس عندك وبيع ما لم تقبضه ؛ فإن وقع هذا البيع فسخ عند مالك في مشهور مذهبه ، وعند جماعة من العلماء ، لو قيل للبائع : إن أعطيت السلعة أبتاعها منك بما اشتريتها جاز ذلك ، وكأنك إنما أسلفته الثمن الذي ابتاعها ، وقد روي عن مالك أنه لا يفسخ البيع ؛ لأن المأمور كان ضامنا للسلعة لو هلكت ، وقال ابن القاسم : وأحب إلي أن يتورع عن أخذ ما زاده عليه ، وقال عيسى بن دينار : بل يفسخ البيع ، إلا أن يفوت السلعة فتكون فيها القيمة ، وعلى هذا سائر العلماء بالحجاز والعراق ، وقال ابن الأثير : ابن عباس كره العينة ، هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها منه ، فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ، ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن ، فهذه أيضا عينة ، وهي أهون من الأولى ، وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة ؛ لأن العين هو المال الحاضر من النقد ، والمشتري إنما يشتري بها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث