باب بيع الجمار وأكله
( باب بيع الجمار وأكله ) 151 - ( حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن مجاهد ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يأكل جمارا ، فقال : من الشجر شجرة كالرجل المؤمن ، فأردت أن أقول هي النخلة ، فإذا أنا أحدثهم ، قال : هي النخلة ) .
هذه الترجمة لها جزءان : أحدهما بيع الجمار ، والآخر أكله ، وليس في الحديث إلا الأكل ، وقال الكرماني : ما الذي يدل على بيع الجمار ؟ ثم قال : جواز أكله ، ولعل الحديث مختصر مما فيه ذلك أو غرضه الإشارة إلى أنه لم يجد حديثا يدل عليه بشرطه ، انتهى . قلت : الجواب الأول أوجه من الآخرين ، وعن هذا قال ابن بطال : بيع الجمار وأكله من المباحات بلا خلاف ، وكل ما انتفع به للأكل فبيعه جائز ، وقال بعضهم : فائدة الترجمة دفع توهم المنع من ذلك لكونه قد يظن إفسادا وإضاعة وليس كذلك . قلت : المقصود من الترجمة أن يدل على شيء في الحديث الذي يورده في بابها ، وهذا الذي قاله أجنبي من ذلك ، وليس بشيء على ما لا يخفى .
وهذا الحديث قد مضى في كتاب العلم في باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ، فإنه أخرجه هناك عن خالد بن مخلد ، عن سليمان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، وهنا أخرجه عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، عن أبي عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري ، عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس البصري إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك . قوله : « وهو يأكل جمارا » جملة حالية وهذه الجملة ليست مذكورة هناك ، فلذلك هنا ترجم للأكل ، قوله : « فإذا أنا » كلمة إذا للمفاجأة ، وقوله « أحدثهم » جوابها أي : أصغرهم ، فمعنى الصغر في السن أن أتقدم على الأكابر وأتكلم بحضورهم . وفيه أكل الشارع بحضرة القوم تواضعا ، ولا عبرة بقول بعضهم : إنه يكره إظهاره ، وإنه يخفى مدخله كما يخفى مخرجه .
وفيه مراعاة الصغار الأدب بحضور الكبار .