باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه
حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال : يا رسول الله ، أرأيت أمورا كنت أتحنث أو أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة ، هل لي فيها أجر ؟ قال حكيم - رضي الله عنه : - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أسلمت على ما سلف لك من خير . مطابقته للترجمة فيما تضمنه الحديث من وقوع الصدقة والعتاقة من المشرك ، فإنه يتضمن صحة ملك المشرك ؛ لأن صحة العتق متوقفة على صحة الملك فيطابق هذا قوله في الترجمة : وهبته وعتقه . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، والحديث مضى في كتاب الزكاة في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد ، عن هشام ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة إلى آخره .
قوله : « أرأيت أمورا » وهناك : أرأيت أشياء ، وقوله : « أو أتحنت » غير مذكور هناك ، وفي التلويح : أتحنث أو أتحنت ، كذا في نسخة السماع الأول بالثاء المثلثة ، والثاني بالتاء المثناة وعليها تمريض ، وفي بعض النسخ بالعكس ، كذا ذكره ابن التين قال : ولم يذكر أحد من اللغويين التاء المثناة ، وإنما هو المثلثة كما جاء في حديث حراء « فيتحنث » ، أي : فيتعبد ، وفي المطالع قول حكيم بن حزام : « كنت أتحنت » بتاء مثناة ، رواه المروزي في باب من وصل رحمه ، وهو غلط من جهة المعنى ، وأما الرواية فصحيحة ، والوهم فيه من شيوخ البخاري ، بدليل قول البخاري ويقال أيضا عن أبي اليمان : « أتحنث أو أتحنت » على الشك ، والصحيح الذي رواه الكافة بالثاء المثلثة ، وقال الكرماني : ويروى « أتحبب » من المحبة ، والله تعالى أعلم .