حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب أي الجوار أقرب

( باب أي الجوار أقرب )

3 - ( حدثنا حجاج قال : حدثنا شعبة ح وحدثني علي بن عبد الله قال : حدثنا شبابة قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا أبو عمران قال : سمعت طلحة بن عبد الله عن عائشة - رضي الله عنها - قلت : يا رسول الله إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ قال : إلى أقربهما منك بابا ) . مطابقته للترجمة من حيث أنه أوضح أي الجوار أقرب .

( ذكر رجاله ) وهم سبعة ، الأول : حجاج هو ابن منهال السلمي الأنماطي ، وليس هو حجاج بن محمد الأعور ، وإن كان كل منهما قد روى عن شعبة ؛ لأن البخاري سمع من حجاج ابن منهال ، ولم يسمع من حجاج بن محمد ، ولكن روى له ، الثاني : شعبة بن الحجاج ، الثالث : علي بن عبد الله ، كذا وقع في النسبة في رواية ابن السكن وكريمة ، وفي رواية الأكثرين وقع غير منسوب حيث قال : حدثني علي فقط ، وعن هذا اختلفوا فيه من هو ، فقال أبو علي الجياني : هو علي بن سلمة اللبقي ، بفتح اللام والباء الموحدة وبالقاف النيسابوري ، وبه جزم الكلاباذي وابن طاهر ، وهو الذي ثبت في رواية المستملي ، وقال ابن شبويه : هو علي بن المديني ، وهو الأظهر ؛ لأن في كثير من المواضع يطلق البخاري الرواية عن علي ، وإنما يقصد به علي بن المديني ، ولأن العادة أنه إذا أطلق ينصرف إلى من يكون أشهر ، ولا شك أن ابن المديني أشهر من اللبقي . الرابع : شبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف البائين الموحدتين بينهما ألف ، ابن سوار الفزاري أبو عمرو ، وقد مر في باب الصلاة على النفساء ، الخامس : أبو عمران ، واسمه عبد الملك بن حبيب ، ضد العدو الجوني بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون ، السادس : طلحة بن عبد الله ، قال الحافظ المزي : هو طلحة ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي ، وقال بعضهم : هو طلحة بن عبد الله الخزاعي ، والأصح ما قاله المزي ؛ لأن البخاري أخرج حديث الباب في الهبة من طريق غندر عن شعبة ، فقال طلحة بن عبد الله : رجل من بني تيم بن مرة ، وقال الدارقطني : في رواية سليمان بن حرب عن شعبة عن طلحة بن عبد الله الخزاعي ، وقال الحارث بن عبد الله عن أبي عمران الجوني عن طلحة ، ولم ينسبه ، وقال أبو داود : سليمان بن الأشعث ، قال شعبة : في هذا الحديث عن طلحة رجل من قريش ، وقال الإسماعيلي : قال يحيى بن يونس عن شعبة : أخبرني أبو عمران أنه سمع طلحة عن عائشة ، قال شعبة : وأظنه سمعه من عائشة ، ولم يقل سمعته منها . السابع : أم المؤمنين عائشة - رضي الله تعالى عنها - .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه السماع ، وفيه القول في ج١٢ / ص٧٦موضعين ، وفيه أن شيخه بصري وأنه من أفراده ، وأن شعبة واسطي ، وعلي بن عبد الله مديني ، وشبابة مدائني ، وأن أبا عمران بصري ، وفيه أنه ليس لطلحة بن عبد الله في البخاري سوى هذا الحديث ، وهذا الحديث من أفراده لم يخرجه مسلم ، وأخرجه البخاري أيضا في الأدب عن حجاج ، وفي الهبة عن ابن بشار ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وسعيد بن منصور . ( ذكر معناه ) قوله " أهدي " بضم الهمزة من الإهداء ، وقال المهلب : وإنما أمر بالهدية إلى من قرب بابه لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها ، فإذا رأى ذلك أحب أن يشارك فيه وأنه أسرع إجابة لجاره عندما ينوبه من حاجة إليه في أوقات الغفلة والغرة ؛ فلذلك بدأ به على من بعد باب داره وإن كانت داره أقرب ، قال ابن المنذر : وهذا الحديث دال على أن اسم الجار يقع على غير الملاصق ؛ لأنه قد يكون له جار ملاصق وبابه من سكة غير سكته وله جار بينه وبين بابه قدر ذراعين ، وليس بملاصق وهو أدناهما بابا . وقد خرج أبو حنيفة عن ظاهر الحديث ، فقال : إن الجار الملاصق إذا ترك الشفعة وطلبها الذي يليه وليس له حد ولا طريق فلا شفعة له ، وعوام العلماء يقولون : إذا أوصى رجل لجيرانه أعطي اللزيق وغيره إلا أبا حنيفة ، فإنه قال : لا يعطى إلا اللزيق وحده انتهى ، قلت : الذي قال : خرج أبو حنيفة عن ظاهر الحديث خرج عن ظاهر الأدب ، ولا ينقل عن إمام مثل أبي حنيفة شيء مما قاله إلا بمراعاة الأدب ، فإن الذي ينقل عنه شيئا من بعده لا يساوي مقداره ولا يدانيه لا في الدين ولا في العلم ، وأبو حنيفة لا يذهب إلى شيء إلا بعد أن يحقق مدركه والسر فيه ، والأصل في النصوص التعليل ، ولا يدري هذا إلا من يقف على مداركها ، والسر في وجوب الشفعة دفع الأذى من الخارج ، ولهذا قدم الشريك في نفس المبيع ، ثم من بعده الشريك في حق المبيع ، ثم من بعدهما للجار ، ولا يحصل الضرر في منع الشفعة إلا للجار الملاصق لاتصال الجدران ووضع الأخشاب بينه وبين صاحب الملك ، ولا مناسبة بين الجار الذي له الشفعة وبين الجار الذي أوصى إليه بشيء ؛ لأن أمر الشفعة مبني على القهر بخلاف الوصية ، وإنما قال في الوصية لجيرانه الملاصقين لأنهم الجيران تسمية وعرفا ، وفي مذهب عوام العلماء عسر عظيم ، بل لا يحصل فيه فائدة على قول من يقول : أهل المدينة كلهم جيران ، وفي مراسيل أبي داود عن ابن شهاب : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أربعون دارا جار ، قال يونس : قلت لابن شهاب : وكيف أربعون دارا ؟ قال : أربعون عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه ، وعن الحسن أربعون من هنا وأربعون من جوانبها الأربع أربعون ، أربعون ، أربعون ، ولو فرضنا أن شخصا من أهل مصر أوصى بثلث ماله لجيرانه فخرج ثلث ماله عشرة دراهم مثلا فعلى قول الحسن يعطى هذه العشرة لمائة وعشرين نفسا ، فيحصل لكل واحد ما ليس فيه فائدة ولا ينتفع به الموصى إليه ، وأما على قول أهل المدينة كلهم جيران ، فحكمه حكم العدم ، فلا يحصل مقصود الموصي ولا مقصود الموصى لهم ، فإذا قلنا : الجيران هم الملاصقون لا يفوت شيء من ذلك ويحصل مقصود الموصي من ذلك أيضا ، وقال ابن بطال : لا حجة في هذا الحديث لمن أوجب الشفعة بالجوار ؛ لأن عائشة إنما سألت عمن تبدأ به من جيرانها بالهدية ، فأخبرها بأن من قرب أولى من غيره ، انتهى ، قلت : إنما كان مراد ابن بطال من هذا الكلام : التسميع للحنفية فهم ما احتجوا به ولئن سلمنا أنهم احتجوا به فلهم ذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى أن الأقرب أولى ، فالجار الملاصق أقرب من غيره فيكون أحق من غيره ، ولا سيما بأنه باب الإكرام وباب الإهداء على التعهد والتفضل والإحسان .

قوله : " قال إلى أقربهما منك بابا " أي قال - صلى الله عليه وسلم - : إلى أقرب الجارين من حيث الباب ، وهنا استعمل أفعل التفضيل بوجهين مع أنه لا يستعمل إلا بأحد الوجوه الثلاثة لأنه لم يستعمل إلا بالإضافة ، وأما كلمة من فهي من صلة القرب كما يقال قرب من كذا ، وفيه افتقاد الجيران بإرسال شيء إليهم ولا سيما إذا كانوا فقراء وفيهم أغنياء ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : " لا يؤمن أحدكم يبيت شبعان وجاره طاو " ، وقد أوصى الله تعالى بالجار فقال : ( والجار ذي القربى والجار الجنب ) : وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - : " ما زال جبريل - عليه الصلاة والسلام - يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث