حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب في استئجار الرجل الصالح

( حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن قرة بن خالد قال : حدثني حميد بن هلال قال : حدثنا أبو بردة عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال : أقبلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعي رجلان من الأشعريين ، فقلت : ما علمت أنهما يطلبان العمل ، فقال : لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ) . مطابقته لقوله : ومن لم يستعمل من أراده ظاهرة ، وأما وجه دخوله في هذا الباب فلأن الذي يطلب العمل إنما يطلبه غالبا لتحصيل الأجرة التي شرعت له ، وهذا كان في ذلك الزمان ، وأما الذي يطلب العمل في زماننا هذا فلا يطلبه إلا لتحصيل الأموال سواء كان من الحلال أو الحرام ، وللأمر والنهي بغير طريق شرعي ، بل غالب من يطلب العمل إنما يطلبه بالبراطيل والرشوة ، ولا سيما في مصر ، فإن الأمر فاسد جدا في العمال فيها ، حتى أن أكثر القضاة يتولون بالرشوة ، وهذا غير خاف على أحد فنسأل الله العفو والعافية . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وقرة بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد أبو محمد وأبو خالد السدوسي البصري ، وحميد بضم الحاء المهملة ابن هلال بن هبيرة العدوي الهلالي البصري مر في باب يرد المصلي من بين يديه ، وأبو بردة عامر وقد مضى الآن .

والحديث أخرجه البخاري مختصرا ومطولا في الإجارة والأحكام ، وفي استتابة المرتدين ، عن مسدد عن يحيى ، وفي الأحكام أيضا عن عبد الله بن الصباح ، وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي قدامة ومحمد بن حاتم ، وأخرجه أبو داود في الحدود عن أحمد بن حنبل ومسدد بتمامه ، وفي القضايا عن أحمد بن حنبل ببعضه ، وأخرجه النسائي في الطهارة وفي القضاء عن عمرو بن علي خمستهم عن يحيى بن سعيد به . ( ذكر معناه ) قوله : ومعي الواو فيه للحال ، قوله : من الأشعريين أي من الجماعة الأشعريين ، والأشعري نسبة إلى الأشعر ، وهو نبت بن أدد بن يشجب بن عريب بن يزيد بن كهلان ، وإنما قيل له الأشعري لأن أمه ولدته وهو أشعر ، قوله : فقلت القائل هو أبو موسى الأشعري ، أي فقلت : يا رسول الله ما علمت أنهما - أي أن الرجلين - يطلبان العمل ، وسيجيء في استتابة المرتدين بهذا الإسناد بعينه ، وفيه معي رجلان من الأشعريين ، وكلاهما سألا : أي العمل ؟ فقلت : والذي بعثك ما اطلعت على ما في أنفسهما ، ولا علمت أنهما يطلبان العمل ، الحديث ، قوله : فقال لن أو لا أي فقال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : لن نستعمل على عملنا من أراده ، وقوله أو لشك الراوي ، أي لا نولي من أراد العمل ، وذكر ابن التين أنه ضبط في بعض النسخ : لن أولي بضم الهمزة وفتح الواو وكسر اللام المشددة ، مضارع فعل من التولية ، وقال الشيخ قطب الدين الحلبي : فعلى هذه الرواية يكون لفظ نستعمل زائدا ، ويكون تقدير الكلام : لن أولي على عملنا ، وقد وقع هذا الحديث في الأحكام من طريق بريد بن عبد الله عن أبي بردة بلفظ إنا لا نولي على عملنا وهذا يؤيد ما ذكره الشيخ قطب الدين - رحمه الله - وقال ابن بطال : لما كان طلب العمالة دلالة على الحرص وجب أن يحترز من الحريص عليها ، وقال القرطبي : هذا نهي ، وظاهره التحريم ، كما قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - : لا تسأل الإمارة ، وإنا والله لا نولي على عملنا هذا أحدا يسأله ويحرص عليه فلما أعرض عنهما ولم يولهما لحرصهما ولى أبا موسى الذي لا يحرص عليها ، والسائل الحريص يوكل إليها ولا يعان عليها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث