حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب رعي الغنم على قراريط

( باب رعي الغنم على قراريط )

3 - ( حدثنا أحمد بن محمد المكي قال : حدثنا عمرو بن يحيى ، عن جده ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ، فقال أصحابه : وأنت ؟ فقال : نعم ، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ) . مطابقته للترجمة في قوله : كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة .

( ذكر رجاله ) وهم أربعة ، الأول : أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي ، ويقال : الزرقي ، الثاني : عمرو بن يحيى بن سعيد ، الثالث : جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ، الرابع : أبو هريرة . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه من أفراده وهما مكيان وأن سعيد بن عمرو جد عمرو بن يحيى مدني الأصل ، كان مع أبيه إذ غلب على دمشق ، فلما قتل أبوه سيره عبد الملك بن مروان مع أهل بيته إلى الحجاز ، ثم سكن الكوفة ، وهذا الإسناد بعينه مر في باب الاستنجاء بالحجارة ، والحديث أخرجه ابن ماجه أيضا في التجارات عن سويد بن سعيد . ( ذكر معناه ) قوله : " إلا رعى الغنم " ، وفي رواية الكشميهني : إلا راعى الغنم ، قوله : " وأنت " أي وأنت أيضا رعيت الغنم ؟ فقال : نعم ، قوله : " على قراريط " ، واختلف في القراريط ، فقيل : هي قراريط النقد ، والدليل عليه ما رواه ابن ماجه عن سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط ، وقال سويد شيخ ابن ماجه : يعني كل شاة بقيراط يعني ج١٢ / ص٨٠القيراط الذي هو جزء من الدينار أو الدرهم ، وقال إبراهيم الحربي : قراريط اسم موضع بمكة قرب جياد ، ولم يرد القراريط من النقد ، وقال ابن الجوزي : الذي قاله الحربي أصح ، وهو تبع في ذلك شيخه ابن ناصر ، فإنه خطأ سويدا في تفسيره ، وقال بعضهم : لكن رجح الأول لأن أهل مكة لا يعرفون مكانا يقال له قراريط ( قلت ) وكذلك لا يعرفون القيراط الذي هو من النقد ولذلك جاء في الصحيح : " ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط " ولكن لا يلزم من عدم معرفتهم القراريط الذي هو اسم موضع والقراريط التي من النقد أن لا يكون للنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بذلك علم ، فالنبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لما أخبر بأنه رعى الغنم على قراريط علموا في ذلك الوقت أنها اسم موضع ولم يكونوا علموا به قبل ذلك ؛ لكون هذا الاسم قد هجر استعماله من قديم الزمان ، فأظهره - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - في ذلك الوقت ، ويدل على تأييد ذلك شيئان ، أحدهما : أن كلمة على في أصل وضعها للاستعلاء ، والاستعلاء حقيقة لا يكون إلا على القراريط الذي هو اسم موضع ، وعلى القراريط من النقد يكون بطريق المجاز ، فلا يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة ولا تعذر هنا ، والثاني : جاء في رواية : كنت أرعى غنم أهلي بجياد ، وهو موضع بأسفل مكة ، فهذا يدل على أنه يرعى تارة بجياد وتارة بقراريط الذي هو المكان ، وهذا يدل أيضا أنه ما كان يرعى بأجرة ، فإذا كان كذلك فلا دخل للقراريط من النقد في هذا الموضع .

فإن قلت : متى كان هذا الرعي في عمره صلى الله تعالى عليه وسلم ؟ ( قلت ) : علم بالاستقراء من كلام ابن إسحاق والواقدي أنه كان وعمره نحو العشرين سنة ( فإن قلت ) : ما الحكمة فيه ؟ ( قلت ) : التقدمة والتوطئة في تعريفه سياسة العباد ، وحصول التمرن على ما سيكلف من القيام بأمر أمته . ( فإن قلت ) : ما وجه تخصيص الغنم فيه ؟ ( قلت ) : لأنها أضعف من غيرها وأسرع انقيادا ، وهي من دواب الجنة ( فإن قلت ) : ما الحكمة في ذكره - صلى الله تعالى عليه وسلم - ذلك ؟ ( قلت ) : إظهار تواضعه لربه مع كونه أكرم الخلق عليه وتنبيه أمته على ملازمة التواضع واجتناب الكبر ولو بلغ أقصى المنازل الدنياوية ، وفيه أيضا اتباع لأخوته من الرسل الذين رعوا الغنم ، وفي حديث للنسائي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث موسى وهو راعي غنم ، وبعث داود وهو راعي غنم - عليهما وعليه صلوات الله وسلامه دائما أبدا - .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث