حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الإجارة إلى نصف النهار

( باب الإجارة إلى نصف النهار )

8 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال : ج١٢ / ص٨٨من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط ؟ فعملت اليهود ، ثم قال : من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط ؟ فعملت النصارى ، ثم قال : من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين ، فأنتم هم ، فغضبت اليهود والنصارى ، فقالوا : ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء ؟ قال : هل نقصتكم من حقكم ؟ قالوا : لا ، فذلك فضلي أوتيه من أشاء ) . مطابقته للترجمة في قوله : " من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار " .

ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني ، وهذا الحديث مضى في كتاب الصلاة في باب من أدرك ركعة من العصر ، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله ، عن إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، وبينهما تفاوت في المتن أيضا ، ولكن الأصل واحد ، وقد مضى الكلام فيه ، ولنذكر بعض شيء . قوله : " أهل الكتابين " المراد به اليهود والنصارى ، قوله : " كمثل رجل " فيه حذف ، تقديره : وهو مثلكم مع نبيكم ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم كمثل رجل استأجر ، فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم ، والممثل به الأجراء مع من استأجرهم ، وقال الكرماني : القياس يقتضي أن يقال كمثل أجراء ، ثم قال : هو من تشبيه المفرد بالمفرد ، فلا اعتبار إلا بالمجموعين ، أو التقدير : مثل الشارع معكم كمثل رجل مع أجراء ، قوله : " على قيراط " ، وفي رواية عبد الله بن دينار على قيراط قيراط ، والمراد بالقيراط النصيب ، وهو في الأصل نصف دانق ، والدانق سدس درهم ، قوله : " فغضبت اليهود والنصارى " أي الكفار منهم ، قوله : " أكثر " بالرفع والنصب ، أما الرفع فعلى تقدير : ما لنا نحن أكثر ، على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وأما النصب : فعلى الحال ، ويجوز أن يكون خبرا كان تقديره : ما لنا كنا أكثر عملا ، قوله : " عملا " نصب على التمييز ، قوله : " وأقل عطاء " مثله على العطف ، وقال الكرماني : كيف كانوا أكثر عملا ووقت الظهر إلى العصر مثل وقت العصر إلى المغرب ، وأجاب بأنه لا يلزم من أكثرية العمل أكثرية الزمان ، وقد مضى البحث فيه هناك ، قوله : " فذلك فضلي " فيه حجة لأهل السنة على أن الثواب من الله على سبيل الإحسان منه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث