حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب

( باب )

12 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا النضر ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق قال : أخبرني البراء ، عن أبي بكر رضي الله عنهما ، ح وحدثنا عبد الله بن رجاء قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، عن أبي بكر رضي الله عنهما قال : انطلقت فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه ، فقلت : لمن أنت ؟ قال : لرجل من قريش ، فسماه فعرفته فقلت : هل في غنمك من لبن ؟ فقال : نعم ، فقلت : هل أنت حالب لي ؟ قال : نعم ، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ، ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال : هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب كثبة من لبن ، وقد جعلت ج١٢ / ص٢٨٣لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة ، على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله ، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : اشرب يا رسول الله ، فشرب حتى رضيت . وجه إدخال هذا الحديث في هذا الباب الذي كالفصل من الباب المترجم الذي قبله من حيث إن الباب المترجم مشتمل على حكم من أحكام اللقطة ، وهذا أيضا فيه شيء يشبه حاله حال اللقطة ، وهو الشرب من لبن غنم لها راع واحد في الصحراء ، وهو في حكم الضائع في هذه الحالة ، فصار كالسوط أو الحبل أو نحوهما الذي يباح التقاطه ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : ما التلفيق بينه وبين ما تقدم آنفا من حديث : " لا يحلبن أحد ماشية أحد " ( قلت ) : كان هاهنا إذن عادي ، أو كان صاحبه صديق الصديق ، أو كان كافرا حربيا ، أو كان حالهما حال اضطرار ، أو من جهة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أولى بالمؤمنين انتهى .

( قلت ) : لا تطلب المطابقة إلا بين حديث الباب ، والباب الذي ترجم عليه ، وهاهنا الباب الذي فيه هذا الحديث مجرد من الترجمة ، وهو داخل في الباب الذي قبله ، وهو باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان ، والذي ذكره الكرماني ليس له مناسبة هاهنا أصلا ، وإنما يستقيم ما ذكره بين هذا الحديث وبين باب لا يحتلب ماشية أحد إلا بإذن ، وبينهما ثلاثة أبواب ، والأصل بيان المطابقة بين كل باب وحديثه ، ثم إن البخاري أخرج هذا الحديث من طريقين : الأول : عن إسحاق بن إبراهيم ، المعروف بابن راهويه ، عن النضر بسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل ، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، عن البراء بن عازب . الثاني : عن عبد الله بن رجاء بن المثنى الفداني البصري أبي عمرو ، عن إسرائيل إلى آخره . والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن محمد بن يوسف ، وفي الهجرة عن محمد بن بشار ، وفي الأشربة عن محمود ، عن النضر ، وأخرجه مسلم في آخر الكتاب ، عن زهير بن حرب ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن سلمة بن شبيب ، وفي الأشربة عن أبي موسى .

قوله : " فإذا أنا " كلمة " إذا " للمفاجأة ، قوله : " انطلقت " أي حين كان مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قاصدين الهجرة إلى المدينة ، قوله : " يسوق غنمه " جملة حالية ، قوله : " هل في غنمك من لبن " بفتح الباء الموحدة في رواية الأكثرين ، وحكى عياض رواية ضم اللام وسكون الباء أي شاة ذات لبن ، كذا قاله بعضهم ، وليس كذلك ، وإنما اللبن بضم اللام وسكون الباء جمع لبنة ، وكذلك لبن بكسر اللام ، وعن يونس يقال : كم لبن غنمك ؟ ولبن غنمك أي ذوات الدر منها ، قوله : " فأمرته " أي بالاعتقال ، وهو الإمساك يقال : اعتقلت الشاة إذا وضعت رجلها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها ، قوله : " كثبة " بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة ، وهو قدر حلبة ، وقيل : القليل منه ، وقيل : القدح من اللبن ، قوله : " إداوة " وهي الركوة . وفي الحديث من الفوائد استصحاب الإداوة في السفر ، وخدمة التابع للمتبوع ، وفيه من التأدب والتنظيف ما صنعه أبو بكر رضي الله تعالى عنه من نفض يد الراعي ونفض الضرع ، وقال ابن بطال : سألت بعض شيوخي عن وجه استجازة الصديق لشرب اللبن من ذلك الراعي فقال لي : يحتمل أن يكون الشارع قد كان أذن له في الحرب ، وكانت أموال المشركين له حلالا فعرضته على المهلب ، فقال لي : ليس هذا بشيء ؛ لأن الحرب والجهاد إنما فرض بالمدينة ، وكذلك المغانم إنما نزل تحليلها يوم بدر بنص القرآن ، وإنما شرباه بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك الزمن من المكارمات ، وربما استفهم به الصديق الراعي من أنه حالب أو غير حالب ، ولو كان بمعنى الغنيمة ما استفهمه ، ويحلب على ما أراد الراعي أو كره ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث