باب عفو المظلوم
( باب عفو المظلوم ) لقوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ اللام في : " وَلَمَنِ انْتَصَرَ " للتأكيد أي انتقم ، قوله : " بَعْدَ ظُلْمِهِ " من إضافة المصدر إلى المفعول ، قوله : " فأولئك " إشارة إلى معنى من دون لفظه " مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ " للمعاقب ، والمعنى أخذ حقه بعد أن ظلم فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إلى لومه ، وقيل : ما عليهم من إثم ، إِنَّمَا السَّبِيلُ باللوم والإثم عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ يبتدرون الناس بالظلم ، وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ يتكبرون فيها ويقتلون ويفسدون عليهم بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أي مؤلم ، وَلَمَنْ صَبَرَ على الظلم والأذى ولم ينتصر وفوض أمره إلى الله إن ذلك الصبر والمغفرة منه لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ أي من الأمور التي ندب إليها ، والعزم الإقدام على الأمر بعد الروية والفكرة ، قوله : " وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ " أي ومن يخلق الله تعالى فيه الضلالة فما له من ولي من بعده ، وليس له من ناصر يتولاه من بعد إضلاله إياه ، قوله : " وَتَرَى الظَّالِمِينَ " أي الكافرين لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ أي لما يرون فجاء بلفظ الماضي تحقيقا ، يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ أي هل إلى رجعة إلى الدنيا من حيلة فنؤمن بك ، وذكر هذه الآيات الكريمة ؛ لأنها تتضمن عفو المظلوم وصفحه واستحقاقه الأجر الجميل والثواب الجزيل .