باب الظلم ظلمات يوم القيامة
( باب الظلم ظلمات يوم القيامة ) 20 - حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا عبد العزيز الماجشون ، أخبرنا عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الظلم ظلمات يوم القيامة . الترجمة هي عين الحديث ، وأحمد هو ابن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي ، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، واسم أبي سلمة دينار ، مات ببغداد سنة أربع وستين ومائة ، والماجشون بضم الجيم وفتحها وكسرها ، وهذا لقب يعقوب بن أبي سلمة ، وسمي بذلك ولده وأهل بيته ، ولهذا يروى هنا عبد العزيز بن الماجشون ، وليس بلقب خاص لعبد العزيز ، وسمي بذلك ؛ لأن وجنتيه كانتا حمراوان ، وهو بالفارسية ، وقد مر عبد العزيز في العلم ، ومر الكلام في معنى الماجشون .
والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن حاتم ، وأخرجه الترمذي في البر عن عباس ج١٢ / ص٢٩٣العنبري وقال : هذا حديث حسن غريب، ورواه أحمد من طريق محارب بن دثار ، عن ابن عمر ، وزاد في أوله : يا أيها الناس اتقوا الظلم ، وفي رواية : وإياكم والظلم ، وأخرجه مسلم أيضا من حديث جابر بلفظ : اتقوا الظلم ؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح .. . الحديث . وقال ابن الجوزي : الظلم يشتمل على معصيتين أخذ مال الغير بغير حق ، ومبارزة الآمر بالعدل بالمخالفة ، وهذه أدهى ؛ لأنه لا يكاد يقع الظلم إلا للضعيف الذي لا ناصر له غير الله ، وإنما ينشأ من ظلمة القلب ؛ لأنه لو استنار بنور الهدى لنظر في العواقب .
وقال المهلب : الذي يدل عليه القرآن أنها ظلمات على البصر حتى لا يهتدي سبيلا ، قال الله تعالى في المؤمنين : يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ وقال في المنافقين : انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فأثاب الله المؤمن بلزوم نور الإيمان لهم ، ولذذهم بالنظر إليه ، وقوى به أبصارهم ، وعاقب الكفار والمنافقين بأن أظلم عليهم ، ومنعهم لذة النظر إليه . وقال القزاز : الظلم هنا الشرك ، أي هو عليهم ظلام وعمى ، ومن هذا زعم بعض اللغويين أن اشتقاق الظلم من الظلام ، كأن فاعله في ظلام عن الحق ، والذي عليه الأكثرون أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه كما ذكرناه عن قريب .