حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه من الصرف

حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عثمان - يعني ابن الأسود - قال : أخبرني سليمان بن أبي مسلم ، قال : سألت أبا المنهال عن الصرف يدا بيد ، فقال : اشتريت أنا وشريك لي شيئا يدا بيد ، ونسيئة فجاءنا البراء بن عازب فسألناه ، فقال : فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم ، فسألنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عن ذلك ، فقال : ما كان يدا بيد فخذوه ، وما كان نسيئة فذروه . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : اشتريت أنا وشريك لي شيئا ، وذلك لأن أبا المنهال وشريكه كانا يشتريان شيئا من الذهب والفضة يدا بيد ، ونسيئة ، وكانا شريكين فيهما ، فسألا عن حكم ذلك ؛ لأنه صرف ثم عملا بما بلغهما من النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إن ما كان يدا بيد فهو جائز ، وما كان نسيئة فلا يجوز . والحديث مر في أوائل البيوع في باب التجارة في البر ، فإنه أخرجه هناك من طريقين : الأول : عن أبي عاصم ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن المنهار ، والآخر عن الفضل بن يعقوب ، عن الحجاج بن محمد.. .

إلى آخره . وهنا أخرجه عن عمرو ، بفتح العين ابن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي ، عن أبي عاصم النبيل ، واسمه الضحاك بن مخلد ، وهو شيخ البخاري أيضا ، وروى عنه هنا بواسطة ، وكذلك في عدة مواضع يروي عنه بواسطة ، وفي مواضع يروي عنه بلا واسطة ، وعثمان هو ابن الأسود بن موسى بن باذان المكي . وقوله : يعني ابن الأسود إشعار منه بأن شيخه لم يقل إلا عثمان فقط ، وأما ذكر نسبه فهو منه ، وهذا من جملة الاحتياطات ، وسليمان بن أبي مسلم هو الأحول مر في التهجد ، وأبو المنهال بكسر الميم ، وسكون النون ، وباللام عبد الرحمن .

قوله : شيئا يدا بيد ، ونسيئة ، ولفظه : في كتاب البيوع كنت أتجر في الصرف . قوله : فخذوه بالفاء ، وكذلك فذروه بالفاء ، ويروى ذروه بدون الفاء ، وذلك ؛ لأن الاسم الموصول بالفعل المتضمن للشرط يجوز فيه دخول الفاء في خبره ، ويجوز تركه . قوله : فذروه بالذال المعجمة ، وتخفيف الراء ، أي : اتركوه ، وهو من الأفعال التي أمات العرب ماضيها ، وهذه هي رواية كريمة ، وفي رواية النسفي فردوه ، بضم الراء ، وتشديد الدال من الرد .

وفيه رد ما لا يجوز ، وهو النسيئة ، وهو التأخير فلا يجوز شيء من الصرف نسيئة ، وإنما يجوز يدا بيد ، وقد مر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث