باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة
حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا جويرية بن أسماء ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : أعطى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خيبر اليهود أن يعملوها ، ويزرعوها ، ولهم شطر ما يخرج منها . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وهو أن فيه مشاركة اليهود في مزارعة خيبر من حيث إنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل لهم شطر ما يخرج من الزراعة من خيبر ، والشطر الباقي يصرف للمسلمين ، وهؤلاء اليهود كانوا أهل ذمة ، وألحق المشركون بهم ؛ لأنهم في حكم أهل الذمة لكونهم مستأمنين كما ذكرنا ، والحديث قد مضى في أوائل كتاب المزارعة في مواضع ، وقد مر الكلام فيه هناك ، ونذكر بعض شيء من ذلك . قوله : أن يعملوها ، أي : يزرعوا بياض أرضها ، ولذلك سموا المساقاة .
وفيه إثبات المساقاة ، والمزارعة ، ومالك لا يجيزه . قوله : ولهم شطر ما يخرج منها ، أي : من أرض خيبر التي يزرعونها . وفيه دليل على أن رب الأرض ، والشجر إذا بين حصة نفسه جاز ، وكان الباقي للعامل ، كما لو بين حصة العامل ، وقال بعض الفقهاء : إذا سمى حصة نفسه لم يكن الباقي للعامل حتى يسمي له حصته ، واحتج به أحمد أنه إذا كان البذر من عند العامل جاز ، وذهب ابن أبي ليلى ، وأبو يوسف إلى أنها جائزة ، سواء كان البذر من عند الأكار ، أو رب الأرض ، وقال ابن التين : استدل به من أجاز قرض النصراني ، ولا دليل فيه ؛ لأنه قد يعمل بالربا ، ونحوه بخلاف المسلم ، والعمل في النخل ، والزرع لا يختلف فيه عمل يهودي من نصراني ، ولو كان المسلم فاسقا يخشى أن يعمل به ذلك كره أيضا كالنصراني بل أشد .
وقال المهلب : وكل ما لا يدخله ربا ولا ينفرد به الذمي فلا بأس بشركة المسلم له فيه .